الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائيةالشأن المحلي

ملف الرئيس السابق لجماعة المرسى: خبرة قضائية تُعيد اسم حسن الدرهم إلى الواجهة

ضربة قلم

في تطور قضائي لافت، قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، عدم المرور مباشرة إلى إصدار الحكم في ملف الرئيس السابق لجماعة المرسى، حسن الدرهم، ومن معه، واختارت بدل ذلك، العودة خطوة إلى الوراء عبر الأمر بإجراء خبرة قضائية معمّقة، في واحدة من القضايا التي تُلاحق تدبير الشأن المحلي، بشبهة تبديد المال العام.

الملف، الذي يُتابَع فيه الدرهم، إلى جانب أحد عشر شخصًا آخرين، لا يقتصر على اسم واحد أو موقع انتخابي بعينه، بل يضم شبكة متشعبة من المنتخبين والموظفين والمستثمرين، من بينهم نائبا الرئيس السابقان، وعضوان بالمجلس الجماعي، إضافة إلى موظف عمومي يوجد في حالة فرار، ما يضفي على القضية أبعادًا إدارية وقانونية متداخلة.

من تقرير رقابي إلى ردهات الجنايات

جذور المتابعة، تعود إلى تقرير مفصل أنجزه المجلس الجهوي للحسابات، كشف من خلاله، عن اختلالات وُصفت بالخطيرة في تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب، خلال الفترة التي كان فيها حسن الدرهم على رأس المجلس الجماعي. التقرير لم يبق حبيس الأدراج، بل شق طريقه نحو القضاء،بعد أن أحاله الوكيل العام للملك، فاتحًا الباب أمام مساءلة جنائية لمسؤولين سابقين عن المال العام.

وحسب معطيات الملف، فإن الخروقات المرصودة شملت طرق إبرام الصفقات، وآليات التنفيذ، ومساطر الأداء، في سياق يطرح أكثر من علامة استفهام، حول احترام القوانين المنظمة للإنفاق العمومي، ومدى تحقق المصلحة العامة في تلك العمليات.

تهم ثقيلة ومسؤوليات متشابكة

الأطراف المتابعة، تواجه باقة من التهم الجنائية، تتراوح بين تبديد واختلاس أموال عمومية، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها، وأخذ أو تلقي منافع غير مستحقة، فضلاً عن المشاركة في هذه الأفعال، وهي تهم تُعد من أخطر الجرائم المرتبطة بتدبير الشأن العام، لما لها من تأثير مباشر على الثقة في المؤسسات المنتخبة.

لماذا الخبرة الآن؟

اللافت في مسار الملف أن المحكمة، كانت قد وصلت إلى مرحلة المداولة، بل وحددت جلسة للنطق بالحكم، قبل أن تقرر فجأة إصدار حكم تمهيدي، يقضي بإجراء خبرة قضائية. هذا القرار يُفهم، في قراءة قانونية، على أنه رغبة من الهيئة القضائية في تحصين حكمها بمعطيات تقنية دقيقة، تُحدد بشكل واضح طبيعة الخروقات، وقيمتها المالية، وحجم الضرر الذي لحق بالمال العام.

فالخبرة المنتظرة، لن تكتفي بإعادة قراءة الأرقام، بل يُعوَّل عليها، لتفكيك المسؤوليات الفردية، وتمييز ما هو تدبير سياسي خاطئ عما قد يُصنَّف كفعل جرمي يستوجب العقاب.

ما بعد الخبرة… أي أفق؟

نتائج الخبرة القضائية المرتقبة، يُنتظر أن تلعب دورًا حاسمًا في توجيه دفة الملف، سواء بتعزيز عناصر الإدانة أو بتخفيفها، أو حتى بإعادة ترتيب المتابعات. وفي جميع الأحوال، فإن القرار النهائي، سيبقى معلقًا إلى حين استكمال هذه المرحلة التقنية، وعقد الجلسات المقبلة، التي ستبني عليها المحكمة حكمها الفاصل.

وإلى ذلك الحين، يظل ملف جماعة المرسى، واحدًا من القضايا التي تُعيد طرح السؤال القديم المتجدد: أين تنتهي المسؤولية السياسية، وأين تبدأ المسؤولية الجنائية في تدبير المال العام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.