ملف سامير في البرلمان… سؤال نقابي يضع كاتب الدولة المكلف بالشغل أمام اختبار الحقيقة

ضربة قلم
يبدو أن المكتب النقابي، الذي تأسس في الآونة الأخيرة، بشركة سامير، والمنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، قد شمر بالفعل عن ساعديه للعمل النقابي الجاد، بعيدًا عن الشعارات الجوفاء أو الحضور المناسباتي. فالمكتب، ومنذ خطواته الأولى، اختار أن يضع يده على أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية، في مدينة المحمدية، وهو ملف العمال التابعين لشركة سامير، ذلك الجرح المفتوح الذي ما يزال ينزف منذ سنوات.
وفي هذا السياق، تكفل أحد المستشارين البرلمانيين النقابيين الممثلين للتنظيم داخل غرفة المستشارين بحمل هذا الملف إلى المؤسسة التشريعية، عبر سؤال كتابي موجه إلى كاتب الدولة المكلف بالشغل، في خطوة تعكس إرادة واضحة لإعادة تسليط الضوء على معاناة فئة من العمال الذين ظلوا لسنوات عالقين بين مساطر قضائية معقدة وانتظارات اجتماعية لا تنتهي.
سؤال بسيط… لكنه ثقيل
السؤال في جوهره يبدو بسيطًا من حيث الصياغة، لكنه ثقيل من حيث الدلالات.
فهو يعيد إلى الواجهة قضية صرف مستحقات عدد من عمال سامير، تلك المستحقات التي طال انتظارها، رغم مرور سنوات على دخول الشركة في مسار التصفية القضائية.
وهنا يطرح السؤال النقابي على كاتب الدولة المكلف بالشغل نقطة مركزية:
ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضمان صرف مستحقات العمال؟
السؤال ليس تقنيًا فقط، بل يحمل بعدًا اجتماعيًا واضحًا، لأن الأمر يتعلق بعمال كانوا جزءًا من واحدة من أكبر المنشآت الصناعية في البلاد، قبل أن يجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة مستقبل ضبابي.
لماذا كاتب الدولة المكلف بالشغل؟
اختيار توجيه السؤال إلى قطاع الشغل ليس تفصيلاً عابرًا.
فالقضية في عمقها ليست فقط قضية شركة متعثرة أو ملف قضائي معقد، بل هي أيضًا قضية حقوق عمالية.
وهنا يأتي دور قطاع الشغل باعتباره الجهة التي يفترض أن تسهر على حماية الحقوق الاجتماعية للعمال، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات ذات بعد جماعي واسع.
بمعنى آخر، السؤال يضع كاتب الدولة أمام مسؤولية واضحة:
هل تمت مواكبة هذا الملف من زاوية حماية الحقوق الاجتماعية؟
وهل تم اتخاذ مبادرات فعلية لتسريع صرف المستحقات؟
سامير… الجرح المفتوح في المحمدية
لا يمكن قراءة هذا السؤال دون العودة إلى السياق العام.
فـشركة سامير، لم تكن مجرد شركة صناعية عادية، بل كانت قلبًا اقتصاديًا نابضًا لمدينة المحمدية لسنوات طويلة.
المصفاة كانت تشغل آلاف العمال، بشكل مباشر وغير مباشر، وكانت تشكل جزءًا من منظومة الطاقة الوطنية. لكن مع توقفها ودخولها في مسار التصفية، وجد عدد كبير من العمال أنفسهم في وضع اجتماعي معقد.
ومع مرور السنوات، أصبح ملف المستحقات رمزًا لمعاناة اجتماعية طويلة، حيث انتقل العمال من انتظار الحلول السريعة إلى انتظار طويل لا يعرف له سقفًا زمنيًا واضحًا.
الصوت النقابي
ما يعطي لهذا السؤال أهميته السياسية والاجتماعية، هو أنه يعكس عودة الصوت النقابي إلى الواجهة داخل المؤسسة التشريعية.
فالعمل النقابي لا يقتصر على الوقفات الاحتجاجية أو البيانات، بل يمتد أيضًا إلى العمل المؤسساتي، حيث تتحول المطالب الاجتماعية إلى أسئلة برلمانية، تضغط على الحكومة وتعيد القضايا المنسية إلى دائرة الضوء.
وهذا بالضبط ما فعله المستشار النقابي، حين اختار أن يضع ملف عمال سامير أمام كاتب الدولة المكلف بالشغل بشكل مباشر.
سؤال ينتظر جوابًا… والمدينة تراقب
اليوم، وبعد طرح هذا السؤال تحت قبة البرلمان، يبقى الرهان الحقيقي هو الجواب الحكومي.
فالعمال الذين ينتظرون مستحقاتهم، منذ سنوات لا يحتاجون إلى خطابات مطولة، بقدر ما يحتاجون إلى إجراءات واضحة، وإلى أفق زمني محدد يضع حدًا لهذا الانتظار الطويل.
وإذا كان السؤال البرلماني قد نجح في إعادة فتح الملف من جديد، فإن الجواب المنتظر سيكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى جدية التعاطي مع واحدة من أقدم القضايا الاجتماعية المرتبطة بمدينة المحمدية.
ففي النهاية، تبقى الحقيقة بسيطة:
عمال سامير لا يطالبون بالمستحيل… بل بحقوق يعتبرونها ثمرة سنوات من العمل والعطاء.




