منتخب اليد يهرب من الملعب إلى “شنغن”… والجامعة في قفص الاتهام بتهمة “التسهيل الرياضي للهجرة”!

ضربة قلم
ها قد وصلنا إلى فصل جديد من “الهروب الكبير”، وهذه المرة ليس من سجن ولا من فيلم أمريكي، بل من بعثة رياضية مغربية شاركت في بطولة دولية ببولندا. خمسة من لاعبي منتخب اليد لأقل من 19 سنة قرروا أن البطولة الحقيقية ليست في الملعب، بل في “تسديد” جوازاتهم خارج الوطن دون رجعة.
الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الرياضة، التي يبدو أنها بدأت تصحو من غيبوبة رياضية مزمنة، طالبت الوزير برادة بفتح تحقيق إداري، لمعرفة كيف تحولت بعثة رياضية إلى قارب للهجرة غير الشرعية، لكن بفنادق خمس نجوم وتمويل رسمي. الهيئة، في خطابها الحازم، لم تخف صدمتها من هذه “الواقعة الوطنية المهزلة”، والتي جرّت معها شرف الجامعة الملكية لكرة اليد إلى الحضيض، أو ربما إلى “شنغن”.
الهيئة تشكك، وتلمّح، وتغمز، وتُشير بإصبع الاتهام إلى أحد “المنسقين” الذي يتكرر اسمه في كل تربص خارجي وكأنه فاصل إشهاري دائم، ويُشتبه في تنسيقه مع شبكات تسويق رياضي خاص… لأهداف هجرة جماعية، لا علاقة لها لا باليد ولا بالرجل. والأدهى، أن شخصًا فوق الثلاثين سافر معهم كمرافق – رسمي طبعًا – وكأن الرياضة المغربية أصبحت رحلة مدرسية بلا مراقب، والجامعة الملكية دار الشباب.
الفضيحة، تقول الهيئة، لم تعد شأنا داخليًا، بل صارت حديث الدبلوماسيات والسفارات، التي بدأت تشكّ في أن منتخباتنا الشبابية هي مجرد ملفات هجرة جماعية مغلفة بالراية الوطنية. ولا تستغرب مستقبلاً أن تطلب السفارات “شهادة حسن السلوك من الجامعة” قبل منح تأشيرة رياضية لأي لاعب ناشئ.
المطالب كثيرة، من فتح التحقيق إلى غربلة الوفود، ومن ربط المسؤوليات بالكفاءة بدل “أولاد العم”، وصولًا إلى تشديد الرقابة على كل من يفكر في الذهاب إلى أوروبا تحت ستار “تمثيل الوطن”. أما الهيئة، فقد ختمت مراسلتها بما يشبه جملة بوليسية: “عندنا معطيات موثقة ومستعدين نتعاونو”… وكأنها تقول للوزارة: “يا نحلوها بالحسنى، يا نخرجو الفيديوهات”.




