منصات بلا قصص: حين تفقد السينما المغربية الحبكة وتبحث عن بديل

ضربة قلم
في عالم يختزل الفن إلى صور قابلة للإعجاب على مواقع التواصل، وجدت السينما المغربية نفسها في صراع غريب: محاولة اللحاق بالذوق العالمي من جهة، ومحاولة الاحتفاظ ببعض الهوية المحلية من جهة أخرى. النتيجة؟ مزيج متناقض من الطموح، الإحباط، والكوميديا غير المقصودة.
المؤثرات فوق الحبكة
الأفلام الحديثة غالبًا ما تبدو كأنها مجموعة من الفيلترات البصرية، من دون أي حبكة متماسكة. المشهد هنا ليس لتطوير الشخصية أو تقدم الحبكة، بل لإظهار المؤثر البصري الجديد أو “الموديل” العصري. الكاميرا تتحرك بشكل متقن، الموسيقى تصرخ، لكن المشاهد يجد نفسه يتساءل: “ماذا يحدث فعلًا؟”
السيناريوهات التافهة
لا شيء يبدو أحيانًا أكثر إثارة للسخرية من السيناريو نفسه. قصة عن الحب تنتهي في خمس دقائق، بينما الشخصيات الجانبية تتصرف بعشوائية، كأنها نسخ مطبوعة من كليشيهات متكررة. شاهدنا سيناريوهات:
البطلة تقع في حب البطل بطريقة فجائية، ثم يكتشف الجمهور لاحقًا أنها كانت مجرد خدعة درامية لتشغيل مشاعر المشاهد.
الشرير يتصرف بطريقة سطحية، مع مبررات مبتذلة مثل “الانتقام لأنه لم يحصل على دعوة الحفلة الأخيرة”.
الصراعات العائلية تتحول إلى مشاهد تمثيلية مبالغ فيها، تُشبه أكثر المسرح المدرسي منها إلى الواقع.
محاكاة الغرب على حساب الواقعية
هناك هوس بالمحاكاة: استخدام تقنيات هوليودية، حوارات بالفرنسية، وموسيقى تصويرية تجعل المشاهد يشعر وكأنه في فيلم عالمي، لكن الشخصيات تتصرف بطريقة بعيدة كل البعد عن العقل أو المنطق. النتيجة كوميديا غير مقصودة، يُضحك عليها الجمهور على مواقع التواصل، قبل أن يتمكن صانع الفيلم من نشر أي مراجعة.
الشهرة السريعة: دوامة وسائل التواصل
في ظل هذه الإنتاجات، أصبحت الشهرة السريعة هدفًا أكبر من الفن ذاته. كل ممثل يسعى وراء “مشهد مؤثر” يمكن أن يتحول إلى ميم على الإنترنت، وكل مخرج يسابق الزمن لإطلاق فيلم قبل أن ينسى الجمهور الفيلم السابق. الجودة تتراجع، الحبكة تنهار، والمشاهد يتحول إلى متفرج على عرض كوميدي غير متعمد.
النتيجة المؤلمة
السينما المغربية اليوم تعيش صراع الهوية بين الطموح الفني والاندفاع وراء الشهرة الرقمية. هناك لحظات عبقرية تلمع، لكنها تختفي وسط بحر من المشاهد التافهة، السيناريوهات المبسطة، والمؤثرات البصرية المفرطة. الجمهور يريد الفن الحقيقي، لكن المنتجون غالبًا ما يقدمون نسخة معدلة من الواقع، مقنعة بصريًا فقط.
الختام
السينما المغربية أمام مفترق طرق: إما العودة إلى الأساسيات، بناء حبكات متماسكة وشخصيات حقيقية، أو الاستمرار في دوامة الفيلترات والشهرة السريعة، حيث يتحول كل فيلم إلى كوميديا غير مقصودة، وأمل الفن يصبح مجرد “ترند” على الإنترنت.




