الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضةمجتمع

من أجل رد الاعتبار للمغاربة.. اللاعب السنغالي يستحق الطرد من المغرب حتى يكون عبرة لكل من ينوي الإساءة إلينا

ضربة قلم

كرة القدم وُجدت لتصنع الفرجة، وتُشعل الحماس، وتمنح الجماهير لحظات من الفرح أو الحزن، لكنها لم تُخلق أبداً لتكون منصة للإهانة أو الاستفزاز المبتذل. لذلك، فإن أي تصرف يصدر عن لاعب محترف ويتجاوز حدود الروح الرياضية، يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحركة يعتبرها جزء واسع من المتابعين، مخلة بالحياء ومسيئة للجماهير.

الجدل الذي رافق تصرف اللاعب السنغالي بول فاليري باسين، مهاجم نهضة بركان، عقب تسجيله هدفاً في شباك الرجاء الرياضي، أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً متجدداً: أين تنتهي فرحة الانتصار، وأين يبدأ السقوط في دائرة الاستفزاز غير المقبول؟

فالجمهور الذي يقتطع من قوته اليومي ثمن التذكرة، ويقطع مئات الكيلومترات لمساندة فريقه، قد يقبل الهزيمة، وقد يتقبل الأخطاء التحكيمية، بل وقد يصفق أحياناً لمهارات الخصم، عندما يكون في يومه الكبير، لكنه لا يتسامح مع الإهانة المباشرة أو الإشارات التي تُفهم على أنها احتقار لمشاعره وانتمائه.

المشكلة في مثل هذه الوقائع، لا تكمن فقط في الحركة ذاتها، بل في الرسالة التي تحملها. فاللاعب المحترف ليس مجرد شخص يركض خلف الكرة، بل هو صورة لناديه، ولسنوات من العمل والتكوين والاستثمار. وكل تصرف يصدر عنه، ينعكس تلقائياً على المؤسسة التي يمثلها وعلى صورة البطولة الوطنية ككل.

ولذلك فإن الاحتراف، لا يُقاس فقط بعدد الأهداف المسجلة أو المباريات المحسومة، بل أيضاً بقدرة اللاعب على التحكم في انفعالاته واحترام المنافس، مهما كانت حدة التنافس. فالنجوم الحقيقيون هم أولئك الذين يحتفلون بانتصاراتهم، دون أن يحولوا أفراحهم إلى مناسبة لاستفزاز الآخرين.

ولعل ما يزيد من حساسية الواقعة، أن الأمر يتعلق بجمهور الرجاء الرياضي، أحد أكبر الجماهير في المغرب وإفريقيا، وهو جمهور معروف بشغفه الكبير وارتباطه العاطفي القوي بفريقه. وعندما يشعر هذا الجمهور، بأن كرامته تعرضت للمساس، فإن ردود الفعل تكون طبيعية ومتوقعة، لأن كرة القدم بالنسبة لكثير من الأنصار، ليست مجرد تسعين دقيقة، بل جزء من الهوية والانتماء والذاكرة الجماعية.

لكن في المقابل، فإن الرد على مثل هذه التصرفات يجب أن يبقى في إطار المؤسسات والقوانين الرياضية، لا في دائرة الكراهية أو الإساءة المضادة. إن الحركة لا تشكل مخالفة للقوانين والأعراف الرياضية، بل إنها تشكل إهانة للمغاربة جميعا، لذلك، فإن الجهات المختصة وحدها هي المخول لها اتخاذ عقوبة تعيد الاعتبار للمغاربة، ولم لا الطرد من المغرب، ليكون عبرة لكل واحد يشبهه في الوجه وفي السلوك.

إن الملاعب المغربية بحاجة اليوم إلى المزيد من التنافس الشريف، لا إلى المزيد من الاستفزاز. وبحاجة إلى نجوم يصنعون الحدث بأقدامهم لا بإشاراتهم. فالأهداف الجميلة تبقى في الذاكرة لسنوات، أما الحركات المستفزة فلا تترك سوى الجدل والغضب والانقسام.

وفي النهاية، يبقى الاحترام هو القيمة الوحيدة التي لا يجب أن تغادر المستطيل الأخضر، مهما كانت النتيجة، ومهما كانت أهمية المباراة، ومهما بلغت حرارة المنافسة. لأن اللاعب قد يسجل هدفاً في دقيقة، لكنه قد يخسر احترام الآلاف في لحظة واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.