الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

من أنت؟ ومن تظن نفسك؟ رسالة إلى حسام حسن بعد الخروج الإفريقي

محمد الفضالي

بعد خروجه من منافسات كأس إفريقيا 2025، المنظَّمة في المغرب، خرج حسام حسن، بتصرفات انفعالية أقرب إلى حماقات صبيانية، لم تعد تُجدي في إلهاء أحد، ولا تنطلي حتى على أكثر المتعاطفين.
فبدل أن يقدّم، قراءة هادئة لإخفاقٍ رياضيٍّ طبيعي، اختار طريق الهروب إلى الأمام، موزِّعًا التلميحات والاتهامات، وملمّحًا إلى أيادٍ خارجية، وظروفٍ ملغومة، ونوايا لا تريد الخير، في محاولة بائسة، لتحويل فشلٍ فني إلى معركة وهمية مع الآخر.

هكذا، وبجرة لسان، حاول جرّ النقاش، من سؤال الأداء والمسؤولية، إلى صراعٍ جانبي، كأن إقحام أطراف، لا علاقة لها بالميدان، قد يخفف وطأة الخروج، أو يمنح الخسارة، معنى بطوليًا لم يكن لها يومًا.
غير أن ما غاب عن صاحب هذا الخطاب، أن الرأي العام، لم يعد ساذجًا، وأن زمن بيع الأعذار الجاهزة قد ولّى، وأن الهزيمة  -مهما جرى تزيينها بالكلام – تظل هزيمة، حين تغيب الشجاعة للاعتراف.

بعد أن تعدّى حدود اللياقة، في أكثر من محطة، بدا حسام حسن، في لحظات بعينها، كغريقٍ في عرض البحر؛ يتشبّث بأي خيط، ولو كان واهيًا، اعتقادًا منه أن قماشة بلاستيك، قد تنقذه من الغرق.
هكذا بدت، ردود فعله عقب الإخفاقات: انفعالٌ يسبق التفكير، وتبريرٌ يسبق المراجعة.

في لحظات الضغط القصوى، اختار الرجل – وفق قراءة كثير من المراقبين – إدارة الأزمة بالخطاب، لا بالاعتراف، وبالخصومة الكلامية، لا بالمحاسبة الفنية. فراح يشدّ الانتباه إلى “الظروف” و“النيات” و“الآخرين”، محوِّلًا النقاش، من سؤال الأداء إلى معارك جانبية، تُستهلك فيها الطاقة العامة، ويضيع فيها جوهر المسألة.

ولأن مصر بلدٌ يتجاوز عدد سكانه 120 مليون نسمة، فإن الرأي العام فيه، أكثر نضجًا من أن يُلهى طويلًا، وأشدّ حساسية، تجاه الخطاب، الذي يستبدل التحليل بالتشكيك، والنقد الذاتي بتوزيع الاتهامات.
هنا تحديدًا، رأى كثيرون أن بعض التصريحات ألبست إخفاقًا فنيًا قميص صراعٍ خارجي، وجرّت النقاش، إلى مساحات لا تخدم كرة القدم ولا المنتخب.

لكن، دعونا ننبش في الماضي، لا بحثًا عن فضائح، بل تفكيكًا لنمطٍ متكرر في السلوك العام والتواصل الإعلامي.

أولًا: المؤتمرات الصحفية… حين يتحوّل السؤال إلى خصم
في أكثر من مؤتمر صحفي، عبر سنوات مختلفة، ظهر توتر واضح في التعامل مع الأسئلة النقدية. تُطرح أسئلة عن الخيارات الفنية أو إدارة المباريات، فيُجاب عنها، بنبرة دفاعية حادّة، أو تُوصَف بأنها “غير محترمة”، أو يُتجاوز عنها كليًا.
نمطٌ لا يعكس قوة موقف، بقدر ما يعكس ضيقًا بالنقد، ويحوّل منصة الشرح، إلى ساحة اشتباك، ويضع الإعلام في خانة الخصومة، بدل الشراكة النقدية.

ثانيًا: لغة الإيحاء بدل الوقائع
في محطات الإخفاق، حضرت لغة التلميح: “غياب العدالة”، “عدم التكافؤ”، “نوايا لا تريد الخير”. دون دلائل دقيقة، يصبح الإيحاء بديلاً عن التفصيل، ويُقرأ عند الجمهور، كتهرّب من المسؤولية، لا كدفاع موضوعي عن الحقوق.

ثالثًا: الاستعراض أمام الجماهير
انتشرت لقطات وإشارات، فسّرها جمهور واسع على أنها استفزاز أو استدعاء للماضي، بدل مواجهة الحاضر. حين يُذكَّر بالألقاب في لحظة مساءلة، عن أداء آني، تنزلق الرسالة من “التحفيز” إلى الاستعلاء الرمزي، وهو ما لا يُطفئ غضب الخسارة بل يؤجّجه.

رابعًا: النقد العلني للاعبين
في أكثر من مناسبة، خرج نقد علني للاعبين، أو لمساراتهم الاحترافية. قد يكون القصد تحفيزيًا، لكن الصيغة الإعلامية العلنية تحوّله إلى ضغط إضافي، وتخلق شرخًا غير ضروري، داخل المجموعة، وهو ما انتقده مختصون في إدارة الفرق.

خامسًا: صناعة الخصم الخارجي
بدل الاكتفاء بتشخيص الأخطاء الفنية – اختيارات، تغييرات، إدارة إيقاع – جرى توسيع دائرة الخصومة: تحكيم، جدول، إعلام، جماهير، منافسون. هكذا يتشظّى النقاش، وتضيع بوصلة الإصلاح.

وهنا يُطرح السؤال، لا استفزازًا بل ضرورة:

من أنت؟ ومن تظن نفسك؟

من أنت، حتى تخاطب شعبًا كاملًا من علٍ، وكأنك مالك الحقيقة وحارس الوطنية؟
ومن تظن نفسك، حتى تتحوّل كل هزيمة، في عهدك إلى مؤامرة، وكل سؤال إلى وقاحة، وكل نقد إلى خيانة؟

أي منطق هذا الذي يجعل المدرب، عند أول امتحان حقيقي، يخلع ثوب المسؤول، ويرتدي درع الضحية؟
وأي عقلية هذه التي ترى في الصحافة خصمًا، وفي الجماهير جاحدة، وفي المنافسين أعداء، بينما يغيب – دائمًا وبشكل لافت -— اسم واحد عن قائمة المتهمين: صاحب القرار؟

ليس ما سبق توصيفًا لانفعال عابر، بل خطاب مكرور:
خطاب يرى نفسه، أكبر من المنصب، وأعلى من المحاسبة، وأوسع من النقد.
خطاب، يخلط بين الكبرياء والثقة، وبين الحدة والقوة، وبين رفع الصوت وامتلاك الحجة.

والأدهى أن يُقدَّم هذا كله، باعتباره دفاعًا عن كرامة الكرة المصرية، بينما هو – في جوهره -— دفاع مستميت عن الأنا.
فالكرامة، لا تُحمى بالصراخ، ولا تُستعاد بالتلميح، ولا تُصان بالهروب إلى الأمام.

إن من يقف على رأس الطاقم التقني، لمنتخب بحجم مصر، لا يُطالَب بأن يكون صامتًا، بل رصينًا؛
ولا يُطالَب بأن يكون لطيفًا، بل محترمًا لذكاء الناس؛
ولا يُطالَب بأن ينتصر دائمًا، بل أن يخسر بكرامة، ويشرح بعقل، ويصلح بشجاعة.

أما أن يتحوّل المنصب إلى مكبر صوت، والهزيمة، إلى معركة كلامية، والنقد إلى عدو…
فذلك ليس قيادة.
ذلك ارتباكٌ مرفوع الصوت.

وهنا، فقط هنا، يصبح السؤال واجبًا لا مجرّد استفزاز:
من أنت؟ ومن تظن نفسك؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. حسام حسن الشمكار يعلق فشله على حساب سمعة بلدنا الحبيب المملكة المغربية كاين شي ناموس في فصل الشتاء أيها الحقود اما ردة فعل الجمهور المغربي كانت عادية نتيجة الخرجات المستفزة و الغير المحترمة اتجاه بلد ذنبه الوحيد انه أكرم ضيافتك أيها المعتوه غير مرحب بك و بمثالك في المغرب و من اليوم فصاعدا نحن المغاربة سوف نكون كرماء مع المحترمين فقط و لم ننسى ماتفعله الجمهور المصري سنة 2006 و 1986 عندما صفرو على النشيد المغربي و بدون سبب و لم نعلق آنذاك و لا شنو حلال عليكم حرام علينا أيها المدرب الفاشل 😕

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.