من الأغاني إلى غسل الأموال؟ الفنان حاتم إدار في قلب العاصفة

ضربة قلم
في المغرب، كل شيء ممكن: من موظف بسيط في شركة بريد سريع إلى “بابا نويل عقاري” يغدق الهبات بالملايين على صهره الفنان. هكذا وجد نفسه حاتم إدار، الذي اشتهر في يوم من الأيام بأغاني خفيفة، في قلب ملحمة قضائية ثقيلة العيار عنوانها العريض: غسل الأموال على إيقاع النغم.
القصة باختصار (أو بالأحرى بإطالة لأنها تستحق): صهر الفنان، الذي لم يكن يملك سوى راتب موظف عادي في “كرونوبوست”، اكتشف فجأة موهبة أخرى غير تسليم الطرود… موهبة “اختلاس الملايين”. الرجل لم يكتفِ بالهرب خارج أرض الوطن وكأنه يسابق طائرة DHL، بل قرر أن يترك وراءه تركة عقارية دسمة، فوّت في يوم واحد عقارات وممتلكات إلى اسم حاتم إدار، وبكرمٍ يُذكّرنا بالمسلسلات التركية حيث يوزع الأبطال ثروات لا يعرف المشاهد مصدرها.
السلطات القضائية طبعًا لم تُصفّق لهذه “الهبة الإلهية”، بل فتحت عينيها جيدًا: كيف لموظف يوزّع الطرود أن يوزّع بالموازاة عقارات بملايين الدراهم؟ وكيف لفنان أن يستقبل هذه “البركة” وكأنها مجرد هدية عيد ميلاد؟
وكيل الملك لم ينتظر طويلًا، وأمر بعقل ممتلكات حاتم إدار، في خطوة احترازية حتى لا تتحول “الهبة” إلى أغنية جديدة بعنوان: “مشات الفلوس بلا رجعة”. القرار كان ضروريًا لأن شبهة غسل الأموال ليست مجرد إشاعة فنية، بل تهمة من العيار الثقيل قد تضع الفنان أمام لحن قضائي طويل لا ينتهي عند الكوبليه الأول.
المضحك المبكي أن كل هذه الفوضى بدأت من مستخدم بسيط، كان يفترض أن يحسب الطرود بالدرهم، فإذا به يحسب العقارات بالملايين، ثم يوزعها وكأنها قسائم شراء في “السوبر ماركت”. أما الفنان، فوجد نفسه فجأة في مواجهة أسئلة محرجة: هل كان مجرد مستفيد بريء، أم أنه دخل بدوره في لعبة أكبر من خشبة المسرح؟
الملف الآن بيد العدالة، والجمهور ينتظر الفصل الأخير. لكن في كل الأحوال، القصة تصلح لأن تكون أغنية ساخرة جديدة:
“كرونوبوست يا حبيبي… من الطرود للعقارات… ضيّعتني في الملايين… ودّيتني للمحاكمات.”




