من البث المباشر إلى… البث في محاضر الضابطة القضائية!

ضربة قلم
في السياسة، كما في مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أن بعضهم يعتقد أن زر “البث المباشر” يمنح صاحبه حصانة من كل شيء، قبل أن يكتشف أن هناك بثًا آخر لا يقل أهمية… لكنه يجري داخل مكاتب البحث القضائي.
ففي طنجة، قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية، اليوم الجمعة، وضع المستشار الجماعي السابق بمقاطعة بني مكادة، جمال العومي، تحت تدبير الحراسة النظرية، وذلك في إطار بحث قضائي، فُتح على خلفية شكايات تقدم بها عدد من الأشخاص، اعتبروا أن مقاطع فيديو منسوبة إليه تضمنت إساءات في حقهم، إلى جانب شكاية أخرى، تتعلق بالعنف الأسري تقدمت بها زوجته.
التحقيق، بطبيعة الحال، لا يزال في بدايته، والكلمة الأخيرة، ستبقى للقضاء وحده، غير أن المشهد يحمل مفارقة لافتة؛ فبين من كان يوجه الرسائل عبر الكاميرا، أصبح اليوم مطالبًا بالإجابة عن الأسئلة في محاضر رسمية، حيث لا وجود لزر الإعجاب ولا للتعليقات ولا لإعادة البث.
وتبقى مهمة المحققين هي الاستماع إلى جميع الأطراف، وتجميع المعطيات، قبل أن تتخذ النيابة العامة القرار الذي ينسجم مع نتائج الأبحاث، وفقًا لما يقتضيه القانون.
وتأتي هذه التطورات، بعد أيام فقط من إعلان حزب الاستقلال الطرد النهائي للعومي من صفوفه، إثر قرار تأديبي استند، بحسب الحزب، إلى مخالفات تنظيمية وأخلاقية ومواقف وتصريحات، اعتبرها مخالفة لتوجهاته وقراراته.
ويبدو أن بعض السياسيين، يكتشفون متأخرين أن الكلام المجاني على مواقع التواصل، قد يتحول إلى ملف غير مجاني أمام القضاء، وأن المسافة بين “اللايف” و”الملف القضائي” قد لا تكون أطول من ضغطة زر.




