الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

من التجمع العائلي إلى معركة الهوية الرقمية: غزلان خلاجي… مغربية تدافع عن التراث من قلب الغربة

ضربة قلم

لم تكن هجرة غزلان خلاجي سنة 2007 حدثًا استثنائيًا بحد ذاته، بقدر ما كانت امتدادًا لمسار فرضته ظروف التجمع العائلي، حين التحقت بزوجها في بلجيكا، في لحظة مفصلية من حياتها. غادرت المغرب وهي تحمل دبلومًا في مجال سياسة التسويق، لكن ما حملته معها في العمق، كان أكبر من شهادة أكاديمية: إحساس عميق بالانتماء، ووعي مبكر بأن الغربة لا تعني القطيعة، بل قد تتحول إلى مساحة أخرى للدفاع عن الذات والهوية.

من مدينة المحمدية، حيث البحر شاهد على البدايات الأولى، إلى مدن بلجيكا الهادئة، بدأت غزلان في إعادة ترتيب علاقتها بالزمن وبالمكان. لم تستسلم لرتابة الاندماج السلبي، ولم تختفِ خلف تفاصيل الحياة اليومية، بل اختارت أن تجعل من الغربة ورشة مفتوحة للتكوين والتأمل. ومع مرور السنوات، واصلت مسارها الأكاديمي، ولا تزال إلى اليوم تتابع دراستها العليا في مجال لصيق بالتعمير، ذلك الحقل المعرفي الذي يربط بين الإنسان وفضائه، ويطرح أسئلة كبرى حول الذاكرة، والتنظيم، والعدالة المجالية. اختيار لم يكن اعتباطيًا، بل يعكس انشغالًا عميقًا بالمدينة، بوصفها كائنًا حيًا، وبالتراث، بوصفه روحًا لا تُرى ولكن تُحس.

في سنة 2011، دخلت غزلان عالم التواصل الاجتماعي، في وقت كانت فيه هذه الفضاءات لا تزال في طور التشكل. لم تلجها بمنطق الاستعراض، بل بمنطق المشاركة. أسست قنوات متعددة على منصة يوتوب، وتدرج محتواها من البسيط إلى المركب، من الطبخ المغربي كطقس يومي وذاكرة جماعية، إلى تحليل الأحداث بقراءة مواطنة، وصولًا إلى الدفاع عن التراث المغربي، الذي ظل آنذاك أكثر عرضة للتشويه والسطو الرمزي، في ظل ضعف الوعي الرقمي، وغياب أصوات مضادة منظمة.

غزلان خلاجي لم تقدّم نفسها يومًا كخبيرة متعالية، ولا كصاحبة أسرار خفية. لم يكن بين يديها “صندوق أسود” تُخرج منه المعطيات عند الحاجة، ولا أدوات حفر في الإثارة الرخيصة. كانت تشتغل بما هو متاح: المعرفة، البحث، المقارنة، والرجوع إلى المصادر، بلغة هادئة، لكنها حازمة. وهو ما جعل خطابها، يصل إلى جمهور واسع، ويصمد أمام محاولات التشكيك والتهجم.

دفاعها عن التراث المغربي، لم يكن شعارًا عاطفيًا، بل ممارسة يومية واعية. ففي زمن أصبح فيه التراث، مادة للمزايدات والهويات السائلة، اختارت غزلان، أن تقف في منطقة وسطى، حيث لا تفريط في الذات. هذا الموقف جعلها عرضة للضغط والتهديد من جهات، ضاقت ذرعًا بأي صوت يكشف التزييف أو يدحض الادعاءات، خاصة من “جيران” لم يرق لهم أن يجدوا أمامهم، خطابًا مغربيًا متماسكًا، لا يعتمد على الصراخ بل على التفكيك والشرح.

ومع مرور الوقت، وبالموازاة مع التزاماتها الأكاديمية والأسرية، خفّ حضورها الرقمي نسبيًا، لكنه لم يفقد تأثيره. اختارت أن تكون أقل ظهورًا وأكثر تركيزًا، أقل انخراطًا في الجدل اليومي وأكثر عمقًا في الطرح. ومع ذلك، ظل جمهورها في توسع مستمر، متابعون يعدّون بالملايين، موزعون على مختلف القارات، يتفاعلون مع محتواها، ويعيدون طرح الأسئلة، ويجدون في منصاتها فضاءً للنقاش الهادئ في زمن الضجيج.

غزلان خلاجي اليوم ليست مجرد صانعة محتوى، بل تجربة إنسانية، تعكس تحولات جيل كامل من مغاربة المهجر: جيل لم يقطع صلته بالوطن، ولم يذُب في الغربة، بل أعاد تعريف العلاقة بين الانتماء والمواطنة الرقمية. هي نموذج لامرأة مغربية، اختارت أن تدافع عن بلدها بالكلمة، بالصورة، وبالاستمرارية، دون ادعاء أو بطولات زائفة.

ويُحسب لغزلان خلاجي، إلى جانب حضورها الرقمي، أنها لم تحصر صوتها داخل منصات التواصل الاجتماعي فقط، بل سبق لها أن شاركت في عدد من البرامج التلفزية بكل من بلجيكا وفرنسا، حيث استُضيفت في نقاشات ولقاءات إعلامية تناولت قضايا الهوية، والهجرة، والاندماج، وكذا التراث المغربي من زاوية المقارنة الثقافية. مشاركات أكدت قدرتها على الانتقال من الفضاء الرقمي إلى الإعلام التقليدي، دون أن تفقد هدوء خطابها أو توازن مواقفها، وقدّمت من خلالها صورة المرأة المغربية الواعية، القادرة على تمثيل بلدها والدفاع عن خصوصيته الثقافية في سياقات دولية متعددة.

هذا الحضور التلفزي، وإن لم يكن دائمًا أو بحثًا عن الأضواء، شكّل امتدادًا طبيعيًا لمسارها، ورسّخ موقعها، كصوت مغربي من المهجر، يُصغي قبل أن يتكلم، ويُجادل بالحجة لا بالانفعال، سواء أمام الكاميرا أو خلف الشاشة.

وفي ختام هذا المسار، وحرصًا على إتاحة الفرصة للقراء والمتتبعين للاطلاع عن قرب على محتواها، نضع بين أيديكم، رابط قناتها على منصة يوتوب، لمتابعة أعمالها والتفاعل مع مضامينها المتنوعة:

https://youtube.com/@bentelmaghribe738?si=ZsrJ5kAXeBT41pa6

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. شكرا استاد محمد صبير على هذا المقال و الله ماعرفت ماتݣول انا بحالي بحال بزاف ديال لمغاربة ليكيبغيو بلادهم و ملكم وبدون مقابل والله مقال جميل لمسني ماعرفتش كيفاش نشكرك ربي يسعدك و ماشاءالله نشوفوا من اكبر الصحفيين في بلادنا وتوصل الى اعلى المراتب لانك فعلا تستحق كل الخير جزاكم الله خير استاذ🙏🏻🙏🏻❤️

    1. شكراً جزيلاً الفاضلة غزلان على كلماتك الصادقة التي أعتز بها كثيراً، ويسعدني أن يكون المقال قد لامس إحساسك ووصل بقلبه قبل حرفه. ما كتبته هو تعبير بسيط عن حب هذا الوطن، وعن الانتماء الصادق لبلدنا، دون مزايدة ولا انتظار مقابل. شهادتك شرف كبير ومسؤولية أكبر، وأسأل الله أن يوفقنا جميعاً، لما فيه خير المغرب والمغاربة. دمتم بخير ومحبة، وجزاكم الله عن حسن الظن كل الخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.