من «الترند» إلى السجن النافذ.. سكينة كلامور تدفع ثمن الشهرة!

ضربة قلم
يبدو أن بعض المشاهير، اكتشفوا أخيراً أن منصات التواصل الاجتماعي، ليست محكمةً افتراضيةً بلا قاضٍ، وأن «الترند» قد يقود صاحبه أحياناً، إلى مكان، لا توجد فيه كاميرات ولا إعجابات ولا قلوب حمراء… بل قضبان.
فقد أسدلت المحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الاثنين، الستار القضائي على ملف المعروفة بلقب «سكينة كلامور»، بإصدار حكم يقضي بسجنها 10 أشهر حبسا نافذا، مع غرامة مالية قدرها 500 درهم، على خلفية متابعتها في قضية تتعلق بالإخلال العلني بالحياء.
لكن المفاجأة لم تتوقف عند السجن والغرامة؛ فالمحكمة أضافت إلى العقوبة منعها من الظهور أو استعمال منصات التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات.
ثلاث سنوات كاملة!
أي أن «اللايف» سيأخذ عطلة إجبارية، و«الستوري»، سيُحال على التقاعد المبكر، و«الترند»، لن يجد صاحبه أمام الكاميرا كي يرد عليه.
والقضية، بحسب المعطيات المتداولة، بدأت من العالم الذي يبدو فيه كل شيء خفيفاً: فيديو هنا، محتوى هناك، متابعة بالملايين، وتعليقات لا تنتهي… قبل أن تتحول الشاشة الصغيرة إلى ملف قضائي كبير.
فقد كانت النيابة العامة، قد قررت إيداع المعنية بالأمر سجن الأوداية، بعد إحالتها على أنظار وكيل الملك، وذلك على خلفية بحث قضائي، فتحته المصالح الأمنية، بشأن مقاطع فيديو ومحتويات رقمية، أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهنا بالضبط، تكمن المفارقة التي تستحق شيئاً من السخرية:
الكاميرا لا تمنح حصانة، وعدد المتابعين، لا يتحول إلى حصانة قضائية، و«اللايكات» لا تصلح ضمانة للإفراج.
وقد استكملت المصالح المختصة، إجراءات البحث والتفتيش، تحت إشراف النيابة العامة، من أجل تحديد المسؤوليات القانونية بشأن الأفعال المنسوبة إليها، قبل أن يصل الملف إلى مرحلته القضائية وينتهي بالحكم المذكور.
والدرس هنا ليس في اسم «سكينة كلامور» وحده، بل في ظاهرة أكبر بكثير:
لقد أصبح بعض الناس، يتعاملون مع مواقع التواصل، كما لو أنها منطقة حرة خارج كل القوانين؛ كلما ارتفع عدد المشاهدات، ارتفع منسوب الجرأة، وكلما صفق الجمهور، ظن صاحب المحتوى، أنه أصبح فوق النقد… وربما فوق القانون أيضاً.
لكن القانون، كما يبدو، لا يعرف عدد متابعيك، ولا يسأل عن عدد المشاهدات.
القانون لا يقول: كم عندك من «الفولوورز»؟
بل يسأل ببساطة: ماذا فعلت؟
وهذه، في نهاية المطاف، هي المشكلة الحقيقية في زمن، أصبحت فيه الشهرة عند البعض مشروعاً تجارياً، والفضيحة محتوى، والجدل وسيلةً لرفع المشاهدات.
إلى أن تأتي اللحظة التي يكتشف فيها صاحب «الترند» أن هناك ترنداً آخر، لا يستطيع حذفه، ولا إخفاءه، ولا وضعه في خانة «الأصدقاء المقربين»:
اسمه الحكم القضائي.
أما الثلاث سنوات المقبلة، فستكون بلا شك أطول «استراحة من السوشيال ميديا»… ليس لأن الهاتف انطفأ، وإنما لأن المحكمة، قالت: كفى بثاً… حان وقت الصمت.




