الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائيةالشأن المحلي

من التعمير إلى التلبس بالرشوة: ضربة موجعة لسمعة الأصالة والمعاصرة بمراكش

ضربة قلم

أعادت واقعة توقيف نائب رئيس مجلس مقاطعة المنارة بمدينة مراكش، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة والمكلّف بقطاع التعمير، إلى الواجهة أسئلة محرجة، حول صورة الحزب محلياً، وحول الكلفة السياسية والأخلاقية، التي بات يدفعها التنظيم في واحدة من أهم حواضره الانتخابية.

زوال اليوم الخميس 26 فبراير الجاري، لم يكن عادياً في أروقة المقاطعة، بعدما تحوّل إلى لحظة صادمة، إثر تدخل عناصر الشرطة القضائية، بناءً على تبليغ ورد عبر الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن جرائم الرشوة. بلاغ بسيط في شكله، لكنه ثقيل في دلالاته، سرعان ما قاد إلى تحرّك أمني محكم، انتهى بضبط المنتخب المعني، في حالة تلبس أثناء تسلّمه مبلغا ماليا يشتبه في كونه رشوة.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن المبلغ موضوع الاشتباه يناهز 15 مليون سنتيم، ويرتبط بملف عقاري داخل النفوذ الترابي لمقاطعة المنارة، وهي منطقة، تعرف ضغطاً عمرانياً كبيراً، وتُعد من أكثر المجالات، حساسية من حيث تضارب المصالح بين المنتخبين والمستثمرين والمنعشين العقاريين.

اللافت في الواقعة، ليس فقط قيمة المبلغ أو طبيعة الملف، بل السياق السياسي، الذي جاءت فيه. فالمسؤول الموقوف لا يشغل منصباً عادياً، بل يشرف على قطاع التعمير، أحد أكثر القطاعات إثارة للشبهات والاحتقان، لما يرتبط به من تراخيص، واستثناءات، وتوقيعات قادرة على تحويل الأرض إلى ذهب، أو العكس.

كما أن عملية التوقيف، التي تمت أثناء تسلم المبلغ المالي، وبحضور مستشارين آخرين من المجلس نفسه، تضيف بعداً آخر للقضية، يوحي بأن الأمر لا يتعلق بسلوك فردي معزول، بل يفتح الباب أمام فرضية شبكة علاقات داخل المجلس، قد تكون تطبّعت مع منطق ‘الخدمة مقابل المقابل”، في خرق صريح لمبدأ التدبير النزيه، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذه التطورات، تعيد إلى الواجهة النقاش القديم الجديد، حول السمعة التي بات يحملها حزب الأصالة والمعاصرة بمراكش، خاصة في السنوات الأخيرة، حيث تكررت الأخبار المرتبطة، بمنتخبين متابعين في قضايا أخلاقية أو مالية أو إدارية، ما جعل صورة الحزب لدى شريحة واسعة من الرأي العام المحلي، ترتبط أكثر بالفضائح منها بالإنجازات.

ومراكش، باعتبارها مدينة سياحية ذات رمزية وطنية ودولية، لا تتحمّل كثيراً هذا النوع من الهزات. فالمنتخب الذي يسقط في شبهة فساد لا يسقط وحده، بل يجرّ معه اسم الحزب الذي ينتمي إليه، ويضرب في العمق الثقة المهزوزة أصلاً بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

الواقعة تطرح أيضاً سؤالاً مقلقاً حول طبيعة الترشيحات التي يعتمدها الحزب في المدينة، وحول المعايير التي تُعتمد في منح المسؤوليات داخل المجالس المنتخبة. هل الأمر يتعلق بزلة فرد؟ أم أنه نتاج مسار طويل من التغاضي عن السلوكات الملتبسة مقابل الحسابات الانتخابية الضيقة؟

كما أنها تكشف مرة أخرى عن خطورة قطاع التعمير، حين يُترك في يد منتخبين، دون آليات صارمة للمراقبة والتتبع. فالملفات العقارية تظل، في الوعي الجماعي، المجال الأوسع لتوالد الريع والسمسرة المقنّعة، خاصة حين تقترن بالسلطة التقديرية للمنتخب، وغياب الشفافية في منح الرخص والاستثناءات.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية، تبقى الواقعة بمثابة ضربة موجعة لسمعة الحزب بمراكش، ورسالة سلبية للناخبين الذين سبق أن منحوه ثقتهم أملاً في القطع مع ممارسات الماضي. رسالة مفادها أن تغيير اليافطة الحزبية، لا يكفي وحده لتغيير السلوك السياسي، ما لم يواكبه تغيير عميق في منطق التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة، داخل الأحزاب نفسها قبل القضاء.

إن ما حدث في مقاطعة المنارة، لا يمكن اختزاله في خبر عابر، بل هو مرآة لوضع سياسي محلي، يعاني من أزمة ثقة، ويحتاج إلى مراجعة شجاعة من داخل الأحزاب، وفي مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة، إن كان فعلاً حريصاً على إنقاذ ما تبقى من رصيده الرمزي، في مدينة باتت تتداول اسم الحزب، أكثر في خانة الشبهات بدل خانة المشاريع والبرامج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.