الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

من الجديدة إلى شفشاون: تلميذتان تنتحران بعد رسوب دراسي

ضربة قلم

في أقل من أسبوع، اهتزت جهتان من جهات المغرب على وقع فاجعتين متشابهتين في القسوة ومختلفتين في التفاصيل. البداية من إقليم الجديدة، حيث عاشت الجماعة الترابية أولاد فرج صباحًا دامسًا، بعد أن أقدمت تلميذة لا يتجاوز عمرها خمسة عشر عامًا على القفز من سطح منزل أسرتها. الخبر نزل كالصاعقة على أهل الحي، خاصة بعدما تبيّن أن الدافع لم يكن سوى صدمة نفسية جرّاء رسوبها في السنة الثالثة إعدادي. لم تحتمل النتيجة، ولا ربما نظرات الخيبة التي أحاطت بها، فاختارت الرحيل من الطابق الأعلى، في لحظة مأساوية أنهت طفولة بأكملها.

الوجهة الثانية كانت منطقة بني أحمد الشرقية بإقليم شفشاون، حيث تكررت المأساة بشكل مختلف. هذه المرة، شابة في التاسعة عشرة من عمرها قررت أن تنهي حياتها غرقًا، فألقت بجسدها في بركة مائية، بهدوء قاتل لا يعلمه إلا من فقد الأمل. الروايات المحلية ترجّح أنها لم تحتمل رسوبها الدراسي للمرة الثانية، فاختارت مصيرًا صامتًا في مياه راكدة، تركت جسدها يطفو كما تطفو جثث اليأس في مجتمعات لا تتقن سوى الحساب والعقاب.

في الحالتين، لم يكن السطح أو البركة سوى النهاية الظاهرة لما يحدث في الداخل. لا أحد رأى الشروخ النفسية، ولا أحد تدخّل في الوقت المناسب. المؤسسات غائبة، والمرافقة النفسية ترف قروي غير متاح. تم انتشال الجثة، نُقلتا إلى مستودعات الأموات، فُتح تحقيق كما جرت العادة، لكن هل سيفتح أحد تحقيقًا في هذا الصمت الجماعي تجاه ألم التلاميذ حين يرسبون؟

تتكرر المآسي بنفس السيناريو: فتاة ترسب، تنهار، لا تجد من يسمعها، فترحل. ويبقى المجتمع يكتفي بدور المندهش المتأخر. السؤال لم يعد عن أسباب الوفاة، بل عن غياب سبل الحياة قبلها.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.