الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

اقتصادمجتمع

من الحرب إلى السوق: مسؤولية الدولة في منع رفع الأسعار إلى السقف

ضربة قلم

أفادت شركة قطر للطاقة، المملوكة للدولة، الأربعاء، حالة القوة القاهرة، بعد تعرض منشآتها الحيوية لهجمات إيرانية، وأبلغت على إثر ذلك، عملاءها المتضررين مباشرة بهذا القرار، في خطوة قد تعيد رسم موازين سوق الغاز العالمي.

وقالت الشركة في بيان رسمي: “في أعقاب قرار إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، نعلن إخطار عملائنا المتأثرين بتفعيل بند القوة القاهرة”.

وكانت وزارة الدفاع القطرية، قد أفادت بأن منشآتها الصناعية تعرضت لهجوم بطائرتين مسيرتين انطلقتا من إيران، حيث استهدفت الأولى خزان مياه تابعًا لمصنع مسيعيد للطاقة، بينما ضربت الثانية مرفقًا حيويًا في مدينة رأس لفان الصناعية، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية، وفق وكالة الأنباء القطرية الرسمية.

ويتوقع الخبراء أن تترك هذه التطورات أثرًا كبيرًا على أسواق الغاز العالمية، مع توقع زيادات قياسية في الأسعار، وتنامي المخاوف من ندرة هذه المادة الحيوية.

أما على الصعيد الداخلي، فإن الدول المستوردة للطاقة تظل الحلقة الأضعف في مثل هذه الأزمات الدولية، وفي مقدمتها المغرب الذي يعتمد على الخارج في تلبية أكثر من 90 في المائة من حاجياته الطاقية. وهو ما يجعله عرضة مباشرة لارتدادات أي اضطراب في أسواق الغاز والنفط، سواء تعلق الأمر بتقلبات الأسعار أو بصعوبات التزويد. غير أن هذه الظرفية الاستثنائية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتمرير زيادات غير مبررة، أو دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، بدعوى “الأزمة العالمية”، خاصة في ظل ما راكمته بعض الشركات من أرباح خلال فترات سابقة.

ومن المنتظر، في حال تسجيل ارتفاعات جديدة في السوق الدولية، أن تنتقل آثارها بسرعة إلى السوق الوطنية، بما ينعكس على كلفة الكهرباء والنقل والمواد الأساسية، وهو ما سيضغط أكثر على القدرة الشرائية للمواطنين. لذلك تبقى مسؤولية السلطات العمومية قائمة في مراقبة الأسعار، والتصدي لأي محاولات مضاربة، أو استغلال للظرف الدولي، مع تفعيل دور صندوق المقاصة لتخفيف الصدمة الاجتماعية، وضمان ألا يتحمل المواطن وحده، كلفة نزاعات لا يد له فيها.

وإذا كان السياق الدولي، يفرض تحديات حقيقية، فإن العدالة الاقتصادية، تقتضي أن توزع الأعباء بشكل متوازن، وألا تتحول الحرب وتقلبات الأسواق إلى فرصة لرفع الأسعار إلى “السقف” على حساب الاستقرار الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.