الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائيةسياسة

من الحلبة إلى المحكمة: مصطفى لخصم في نزال قضائي بلا قفازات

ضربة قلم

في بلاد العجائب السياسية، حيث يتحول أبطال الحلبات إلى مقاتلين في حلبات المجالس الجماعية، يطل علينا البطل العالمي مصطفى لخصم ليس من فوق منصة التتويج هذه المرة، بل من قلب منصة الاتهام، في محكمة الاستئناف بفاس، التي يبدو أنها بدأت تعرفه أكثر من حلبات “الكيك بوكسينغ”.

السيد لخصم، الذي لطالما اعتدنا عليه محاطاً بالأحزمة الذهبية، وجد نفسه هذه المرة محاطاً بملفات قضائية ومحاضر استنطاق وأعوان عرضيين ليسوا خصوماً في نزال، بل شهوداً محتملين في قضية تبديد أموال عمومية. آه، ما أضيق الفارق بين الحلبة والمجلس! في الأولى يتطاير العرق والركلات، وفي الثانية تتطاير الشكايات والكفالات.

فلنبدأ من فصل الكوميديا الأبرز: إغلاق الحدود. كأننا أمام حلقة من مسلسل تركي، نتابع فيها قراراً بإغلاق الحدود في وجه رئيس جماعة، ثم طعناً من محاميه، ثم فجأة: “قررنا إلغاء القرار، وأيضًا، انسوا أمر الكفالة، عشرون ألف درهم؟ لا بأس، احتفظوا بها لشيء آخر، فالرجل سيبني مستشفى!”.

دفاع لخصم، الذي تحول إلى ما يشبه الناطق الرسمي باسم مظلومية البطل، خرج بتصريحات تكاد تُقال في خطبة جمعة، مؤكداً أن موكله يحارَب لا لشيء سوى لأنه “أراد خدمة وطنه”. أوه، يا له من جرم شنيع! رجل جاء ليخدم المصلحة العامة، فوجد نفسه متهماً بتبديد الأموال. أليس هذا دليلاً قاطعاً على أننا أمة لا تُقدّر أبطالها؟

أما جلسة الاستنطاق، فكانت أشبه بجلسة تسخينات قبل المباراة الكبرى. تأجيل، ثم طلب استكمال إجراءات، ثم جلسة أخرى، ولا أحد يعرف هل سيُنادى على لخصم لاحقاً بـ”المتهم” أم بـ”المنقذ الوطني”. القضية تتأجل، والتهم تتوسع، والرجل لا يتوقف عن التذكير بأنه “قرر تأجيل استقالته فقط من أجل إتمام المشاريع”. كأننا أمام روبن هود عصري، يحاول إصلاح الحديقة وإعادة مياه العين، بينما يسحب خصومه الشكايات من جعبتهم مثل سهام في معركة لا تنتهي.

ومع كل هذا، لا يمكن إنكار أن لخصم لا يزال يمسك بخيوط اللعبة الإعلامية بإحكام. يعرف كيف يتحدث إلى الكاميرا، كيف يبكي قليلاً دون دموع، وكيف يحكي قصة “البلوكاج” بتلك النبرة البطولية التي تليق بفيلم عن مقاتل خرج من الجبال ليقاتل الفساد ويُنقذ الجماعة. المشكلة أن الجماعة ليست ساحة معركة، والخصوم ليسوا بالضرورة فاسدين أو ملائكة، والمحاكم ليست نادياً رياضياً.

في تصريحه الأخير، قال لخصم إنه يواجه “شياطين” في طريقه. عبارة بليغة. فقد أصبحنا نعيش زمناً تنقلب فيه المجالس المنتخبة إلى مشاهد من روايات الرعب، حيث الشياطين لا تلبس قروناً، بل بدلات رسمية، وتكتب محاضر، وتُعد ملفات.

قد يُبرّأ لخصم، وقد يُدان، ولكن المؤكد أن هذه القصة تصلح أن تُدرَّس في معاهد الصحافة والعلوم السياسية كمثال على تداخل الرياضة بالسياسة، والمثالية بالواقعية، والنزاهة بالشبهة، بل والأهم من كل ذلك: كيف يُمكن لبطل عالمي أن يخوض نزالاً في قاعة محكمة، ويظل يبتسم للكاميرا، وكأنه ما زال في الحلبة.

فمن يدري؟ قد يكون الفوز هذه المرة في عدد التأجيلات، أو في عدد المشاريع التي وُعد بها المواطنون قبل أن يُحسم أمر الاستقالة في أكتوبر المقبل… إذا لم يؤجل هو الآخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.