الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

عودة الدراسة إلى الثامنة صباحاً تفتح نقاشاً أوسع من مجرد ضبط عقارب الساعة

ضربة قلم

هناك قرارات تبدو، للوهلة الأولى، تقنية وبسيطة، لكنها في الواقع تمس تفاصيل الحياة اليومية لآلاف الأسر. ومن بين هذه القرارات ما أعلنت عنه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بخصوص تدبير الزمن المدرسي برسم السنة الدراسية 2026-2027.

فبموجب المراسلة المؤرخة في 9 شتنبر 2026، والموجهة إلى مختلف المسؤولين والفاعلين في المنظومة التعليمية، تقرر أن تُبرمج الحصص الدراسية ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً، وذلك انسجاماً مع مقتضيات العودة إلى الساعة القانونية للمملكة، ابتداءً من 20 شتنبر 2026.

في الظاهر، الأمر يتعلق فقط بعقارب الساعة.

لكن في الواقع، الأمر يتعلق أيضاً بعقارب حياة التلميذ والأسرة والأستاذ.

فالدخول إلى المؤسسة في الثامنة صباحاً، يعني أن عدداً كبيراً من التلاميذ، سيحتاجون إلى الاستيقاظ في وقت أبكر، خصوصاً أولئك الذين يقطنون بعيداً عن مؤسساتهم التعليمية، أو يعتمدون على النقل المدرسي أو وسائل النقل العمومي.

وهنا تظهر المفارقة الجميلة في عالم الإدارة: الساعة يمكن تغييرها بقرار، لكن المسافة بين البيت والمدرسة لا يمكن اختصارها بمرسوم!

والوزارة، في مراسلتها، لم تغفل هذه الخصوصيات، بل دعت المؤسسات التعليمية إلى اتخاذ التدابير اللازمة، لإعداد جداول زمنية منسجمة مع المقتضيات الجديدة، بما يضمن السير العادي للدراسة، والاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمادية المتاحة، مع مراعاة الخصوصيات المحلية، ولا سيما بالنسبة إلى المؤسسات التعليمية الموجودة في المجال القروي.

وهذه النقطة بالذات تستحق التوقف.

فما يصلح لمؤسسة تعليمية وسط مدينة كبرى، حيث النقل متوفر والمسافات محدودة، قد لا يكون بالضرورة مناسباً لمؤسسة توجد في قرية أو منطقة نائية، حيث يبدأ التلميذ رحلته إلى المدرسة، قبل أن يبدأ يومه الدراسي بوقت طويل.

ثم هناك سؤال آخر لا يقل أهمية:

هل تغيير توقيت الدخول وحده كافٍ لضمان زمن مدرسي جيد؟

طبعاً لا.

فالزمن المدرسي ليس مجرد عقارب ساعة معلقة، فوق باب القسم. إنه مجموع الظروف التي تجعل التلميذ قادراً على التعلم، والأستاذ قادراً على التدريس، والأسرة قادرة على تنظيم حياتها اليومية.

ومن هنا، فإن العودة إلى الساعة القانونية يمكن أن تكون مناسبة لإعادة فتح النقاش حول الزمن المدرسي بالمغرب، ليس فقط من زاوية الثامنة أو التاسعة صباحاً، وإنما من زاوية أوسع: النقل المدرسي، الاكتظاظ، المسافات، توزيع الحصص، ظروف العمل، وخصوصيات المدن والقرى.

وفي النهاية، لا أحد يعترض على احترام الساعة القانونية للمملكة، ولا على ضرورة تنظيم الزمن المدرسي، وفق إطار واضح.

لكن السؤال الحقيقي هو:

هل نستطيع أن نجعل الساعة في خدمة المدرسة والتلميذ، بدل أن نجعل المدرسة مجرد أسيرة لعقارب الساعة؟

لأن المدرسة ليست مجرد جدول زمني…

المدرسة هي إنسان قبل أن تكون ساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.