الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

من القاهرة إلى تشيلي… هدف بـ”شق الأنفاس” يُصعد أشبال المغرب إلى المونديال!

ضربة قلم

نعم، لقد فعلها أبناء المغرب، ولكن ليس من بوابة العبور السلس، ولا عبر عرض كروي ساحر يُدرّس في أكاديميات الفيفا، بل بشيء من العرق، وكثير من الأعصاب، وكمية محترمة من الـ“يا ربي السلامة”! فوز صغير بهدف يتيم، لكنه يحمل على ظهره حمولة ثقيلة من الأحلام، تلك التي تبدأ من ملعب “30 يونيو” بالقاهرة ولا تنتهي إلا في ملاعب تشيلي، حيث الموعد الكبير الذي لا يتكرّر كل عام: كأس العالم لأقل من 20 سنة.

مباراة المغرب ضد سيراليون لم تكن نزهة كروية، بل أشبه ما تكون بجولة في حقل ألغام: كل لمسة مشبوهة، وكل تمريرة نصف دقيقة من التوجس، وكل تسديدة كأنها قرار محكمة. الشوط الأول؟ لا طعم، لا لون، لا رائحة، مجرد شد وجذب وكأن اللاعبين لا يعرفون إن كانوا في بطولة قارية أم في تمرين صباحي رمضاني. فرص هنا وهناك، ولكن الكرة، مثل أغلب السياسيين، لا تميل لأي طرف بوضوح. بقيت النتيجة صفرية، لكن التوتر بلغ الواحد الألف.

الشوط الثاني لم يكن استثناءً، بل امتدادًا للعبة الأعصاب، ومع أن منتخب سيراليون خدمنا قليلاً بطرد لاعبه صامبا باه، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإشعال نار المغاربة. ظل اللاعبون يدورون حول المرمى كمن يبحث عن باب في جدار مغلق. وحده ليانيس بنشاوش، حارسنا الواعد، قرر أن يحمل المغرب على أكتافه، وكان في أكثر من مناسبة الدرع الواقي ضد طموح سيراليون المتأخر.

لكن لكل مباراة بطلها، ومن لم يكن في الصورة طوال المباراة، اختار أن يضع توقيعه في اللحظة الحاسمة: إلياس بومسعودي، اللاعب الذي ظهر في الشوط الإضافي الثاني كضيف شرف مبجّل، وسجل هدفًا لا تُقاس قيمته بعدد الدقائق بل بثقل الآمال التي علقت عليه. هدف جاء بعد تسعين دقيقة من الملل، وكأن كرة القدم قالت لنا: “اصبروا، هناك مكافأة للصابرين.”

هكذا تأهل المغرب إلى نصف نهائي كأس إفريقيا، ليس فقط بل إلى كأس العالم أيضًا، وهذه هي النكتة الكبرى في الأمر: بلد يعيش تحت هاجس الإقصاء في كل تصفيات كروية، ينجح في تسويق منتوجه الشبابي إلى الساحة العالمية. شيء يدعو للفخر، أو على الأقل لرفع الحاجب استغرابًا.

المواجهة القادمة ضد منتخب مصر ستكون بمثابة “ديربي مغاربي-فرع وادي النيل”، مملوء بالحذر والتكتيك، لأن التاريخ علمنا أن الأشقاء حين يلتقون في المستطيل الأخضر، تُقلب الموازين، وتتبخر الحسابات.

المنتخب المغربي سيدخل المباراة متسلّحًا بثقة التأهل إلى كأس العالم، لكن عليه أن يُدرك أن “الفراعنة” يلعبون فوق أرضهم، ووراءهم جمهورٌ يحلم بالثأر الكروي، وكل كرة ستكون معركة، وكل خطأ قد يكلّف الكثير.

سيحاول المدرب المغربي اللعب بورقة التحفظ الذكي مع بعض السرعة الهجومية، خصوصًا أن الأداء البدني للمصريين قد يكون عائقًا في الأشواط الإضافية إن تكررت، بينما سيعتمد المصريون على الضغط الجماهيري والرغبة في التتويج على أرضهم. إنها مباراة “القلوب الباردة والعقول الساخنة”، ومن ينهزم ذهنيًا أولًا… سيخرج.

فلنفرح اليوم بهذا الإنجاز، لكن على طريقة المغاربة: فرحٌ مع قليل من التوجس، كأننا نخشى أن تستيقظ الكرة الإفريقية وتنتبه لما فعلنا. ومهما كان القادم، فإن التأهل للمونديال إنجاز يُكتب، ولو بخط اليد، في دفاتر كرة القدم الوطنية، ويُعلّق على الحيطان كذكرى تستحق أن تُروى، وأن تُعاد بصوت المعلّق وهو يصرخ: “الهدف… الهدف الذي حملنا إلى تشيلي!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.