سياسة
من المستفيد من مليارات الانتخابات: المواطن أم زعماء الدكاكين السياسية؟

ضربة قلم
مما لا شك فيه أن الدولة المغربية، ترصد في كل محطة انتخابية، اعتمادات مالية ضخمة من المال العام، لفائدة الأحزاب السياسية، تحت مبررات متعددة من قبيل تشجيع المشاركة السياسية، وتأطير المواطنين، وتعزيز الممارسة الديمقراطية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف التنظيمات الحزبية. وهي أموال مصدرها في نهاية المطاف جيوب دافعي الضرائب، سواء كانوا موظفين أو عمالاً أو حرفيين أو تجاراً صغاراً أو متقاعدين، يقتطع من معاشاتهم الهزيلة، ما يساهم في تمويل هذه العملية برمتها.
ولا يكاد يمر موسم انتخابي دون أن تعود إلى الواجهة الأحاديث عن التزكيات الحزبية، التي يصفها البعض بأنها تحولت في بعض الحالات، من آلية ديمقراطية لاختيار المرشحين إلى ما يشبه السوق المفتوحة. فكلما اقترب موعد الاقتراع، ارتفعت الأصوات التي تتحدث عن نفوذ المال وعلاقاته، في حسم أسماء المرشحين، حتى بات المواطن البسيط يتساءل ساخراً: هل الفوز بالتزكية رهين بالكفاءة والرصيد النضالي، أم بحجم الإمكانيات التي يملكها المرشح؟ وهي أسئلة تزداد إلحاحاً، كلما تم إبعاد أسماء معروفة بحضورها الميداني، مقابل صعود وجوه، لم يسمع بها أحد إلا مع اقتراب موعد الانتخابات.
غير أن السؤال الذي يطرحه كثير من المغاربة، خصوصاً في المقاهي والأسواق والأحياء الشعبية، يبقى بسيطاً ومباشراً: إذا كانت النتائج في نظر فئة واسعة من المواطنين، تبدو محسومة سلفاً، وإذا كانت الوجوه نفسها تتكرر منذ عقود، وإذا كانت التحالفات تتشكل وتتفكك وفق حسابات معروفة مسبقاً، فما جدوى إنفاق كل هذه المليارات على انتخابات، لا يشعر المواطن بعدها بأي تغيير حقيقي في مستوى معيشته، أو في جودة الخدمات العمومية، أو في أوضاعه الاجتماعية؟




