من المشرط إلى المحكمة.. طبيبان خلف القضبان وقصة صراع خرج عن السيطرة!

ضربة قلم
في مساء مشحون بالتوتر داخل محكمة الاستئناف بطنجة، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية، أمس الثلاثاء 21 أبريل، الستار على فصل جديد من واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الوسط الصحي، المرتبطة بصراع محتدم حول “مصحة الريف”. ملف لم يعد مجرد خلاف مهني عابر، بل تحول إلى مواجهة قضائية ثقيلة بتهم جنائية متشابكة.
المحكمة لم تتردد في إصدار أحكام حازمة، حيث أدانت الطبيب “توفيق ب.” بسنتين حبسا نافذا، بعد ثبوت تورطه في أفعال تتعلق بالعنف في حق امرأة والتهديد وعرقلة حرية العمل. ورغم ذلك، فقد تمت تبرئته من تهم ثقيلة أخرى، من بينها السرقة والتسبب في عاهة مستديمة، في إشارة إلى تعقيد الملف وتداخل الوقائع.
وفي الجهة الأخرى من النزاع، كان الحكم أشد وقعا، إذ نال الطبيب “عبد الإله ب.” ثلاث سنوات حبسا نافذا، بعدما اقتنعت المحكمة بمسؤوليته في قضايا الضرب والجرح باستعمال سلاح، وهي الأفعال التي خلفت عاهة مستديمة، إلى جانب تهم إضافية تتعلق بالعنف والتهديد وإتلاف ممتلكات. ومع ذلك، لم تشمل الإدانة جميع التهم، حيث تمت تبرئته من السرقة وبعض صور المشاركة.
القضية لم تقف عند حدود الأطباء، بل امتدت إلى متابعين آخرين، إذ تمت تبرئة اثنين من تهمة السرقة، مع إدانتهما بتهم أخرى أخف، والحكم عليهما بشهرين موقوفي التنفيذ وغرامة مالية، في توزيع يعكس تشعب المسؤوليات وتعدد الأدوار داخل هذا النزاع.
أما على المستوى المدني، فقد أقرت المحكمة تعويضات مالية لفائدة عدد من المتضررين، من بينهم عاملة نظافة وطبيب مالك للمصحة وزوجته، حيث حصل كل واحد منهم على 40 ألف درهم، إلى جانب تعويضات مماثلة لمتضررين آخرين، من بينهم عاملة أصيبت بكسر خطير. خطوة تهدف إلى جبر الضرر، لكنها لا تمحو آثار ما جرى.
بداية القصة تعود إلى خلاف حول شراكة داخل “مصحة الريف”، حيث تحولت علاقة مهنية إلى صراع مفتوح، سبق أن عرف فصولا أخرى انتهت بإدانات بتهم النصب والتزوير. وبين روايات متضاربة، يتهم كل طرف الآخر بمحاولة الإقصاء أو الاستهداف، في مشهد يعكس عمق الأزمة.
هذه القضية تطرح، من جديد، أسئلة محرجة حول تدبير المصحات الخاصة، وحدود الشراكات المهنية، ومدى احترام القوانين المنظمة للقطاع. فحين يغيب الوضوح، قد يتحول “الطب” من رسالة إنسانية إلى ساحة صراع… والنتيجة، قاعات محاكم بدل قاعات علاج.




