من بيع البرد إلى تذوقه: نصّابات الهجرة وراء القضبان

ضربة قلم
في وقت صار فيه الوهم تجارة رابحة أكثر من أي مشروع استثماري، برزت “سيدة أعمال” من طينة خاصة في الرباط. لا تملك لا مصانع ولا مزارع، لكنها تملك قدرة عجيبة على بيع الهواء ملفوفاً بأحلام الهجرة. الشرطة القضائية لم تحتج إلى الكثير من الذكاء لتكتشف أن شركتها للتوظيف ليست سوى ديكور رخيص: مكتب صغير، أوراق ملونة، ووعود ضخمة تشبه إعلانات معجون الأسنان “ابتسم وسيصلك عقد العمل فوراً!”.
الضحايا -كالعادة – صدقوا الحلم، دفعوا “التذكرة” على أمل أن يستيقظوا غداً في الخليج يعملون في الأمن الخاص، بينما الأمن الحقيقي كان يطارد النصابة نفسها. الملف كان يحتاج لمسة من “الإبداع”، وهنا تدخلت زميلتها من ميدلت، خبيرة في الوساطة بين الأحلام والجيوب، مهمتها جمع الأموال بابتسامة بريئة ودفتر إيصالات يبدو أكثر إقناعاً من أي عقد رسمي.
عند التفتيش، لم يعثر المحققون على “عقود عمل” بل على كنز آخر: إيصالات تحويلات مالية، صور لبطائق وطنية، نسخ من جوازات سفر… باختصار، معرض كامل لأحلام مهاجرين معلقة على جدران الكذب.
اليوم، النصابتان تقضيان فترة “استجمام” تحت الحراسة النظرية، في انتظار عرضهما على العدالة. أما الضحايا، فربما يراجعون أنفسهم: الهجرة عبر وكالة تبيع عقود العمل مثلما تبيع المخابز “البغرير” ليست سوى وصفة مؤكدة للوقوع في الفخ.
القصة لم تنته بعد، التحقيقات مستمرة، ومن يدري؟ قد يكون هناك “فرع آخر” للشركة في مدينة أخرى، يبيع نفس الأحلام مع “بونيس” إضافي: صورة مع طائرة من غوغل وختم مزيف على ورقة A4.




