الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

من حلم التملك إلى متاهة الانتظار: قصة متضرري مشروع “كابريس إيموبلي” بمراكش

ضربة قلم

ما بدأ بالنسبة لعدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، كحلم بسيط بالاستقرار أو الاستثمار في الوطن، تحوّل مع مرور الوقت إلى تجربة مرهقة ومليئة بالخيبات. فمجموعة من المغاربة المقيمين بأوروبا، إلى جانب بعض الأجانب، يجدون أنفسهم منذ ما يقارب خمس سنوات، في قلب نزاع مع مشروع عقاري بمدينة مراكش، يحمل اسم “كابريس إيموبلي”، بعدما يؤكدون أنهم وقعوا ضحايا عملية نصب واحتيال منظمة، وفق ما ورد في الشكايات التي تقدموا بها لدى الجهات القضائية.

وبحسب المعطيات الواردة في هذه الشكايات، فإن المتضررين أقدموا على توقيع عقود حجز، وأدّوا مبالغ مالية مهمة مقابل شقق سكنية، بعضهم كان يخطط للعودة النهائية إلى المغرب، والاستقرار فيه، بينما رأى آخرون في المشروع فرصة استثمارية واعدة. وقد اتخذوا قرارهم، بناءً على معطيات قُدمت لهم من طرف المسؤول القانوني للشركة المشرفة على المشروع، والتي كانت تؤكد أن المشروع مستوفٍ، لجميع الشروط القانونية، وأن أشغال البناء تسير وفق المسار الطبيعي.

غير أن الواقع سار في اتجاه مختلف تمامًا، إذ توقفت الأشغال بشكل شبه كامل بعد فترة قصيرة، دون أن يعرف المشروع أي تقدم يُذكر لسنوات، ما أدخل المشترين في حالة من القلق المتزايد، والتساؤلات حول مصير أموالهم وممتلكاتهم المفترضة.

ومع تصاعد حالة التوتر، حاول المتضررون التواصل مرارًا مع المسؤول عن المشروع، لطلب توضيحات حول مآل الأشغال. غير أن هذه المحاولات، بحسب رواياتهم، لم تكن دائمًا تلقى التجاوب المنتظر، حيث كان استقبالهم، يتم في كثير من الأحيان عبر مستخدمين دون لقاء مباشر مع المسؤول المعني، الأمر الذي عمّق لديهم الإحساس بعدم الجدية في التعامل مع ملفهم.

كما عبّر المشتكون عن استيائهم، من مسار الملف على المستوى القضائي، خصوصًا بعد سلسلة من التأجيلات التي طالت الجلسات. ويؤكد هؤلاء أن بعض التأجيلات كانت مبررة بشهادات طبية أو بمحاولات صلح قيل إنها جارية، دون أن يكونوا على علم بها أو أن يتم إشعارهم رسميًا بحضور دفاعهم، وهو ما زاد من شعورهم بعدم الوضوح في تدبير القضية.

وفي آخر تطورات الملف، أوضح المتضررون أنهم حضروا خلال شهر فبراير الماضي إلى المحكمة في مراكش لحضور جلسة التقديم الثالثة، حيث انتظروا لساعات طويلة قبل أن يتم إخبارهم، حوالي الساعة الثانية بعد الزوال، بأن ملفهم غير مدرج ضمن القضايا الرائجة في ذلك اليوم. وبعد استفسارهم عن سبب هذا الوضع، قيل لهم إن الملف، تم تأجيله في إطار محاولة صلح، دون أن يكونوا على علم مسبق بذلك.

وعلى مستوى الإجراءات القانونية، يشير المتضررون إلى أنهم تقدموا بأكثر من عشرين شكاية لدى الجهات المختصة، حيث استمعت الشرطة القضائية إلى الأطراف المعنية، قبل إحالة الملف على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، غير أنهم يؤكدون أنهم لم يتلقوا إلى حدود الآن، أي مقترحات جدية لتسوية النزاع، أو إيجاد حل ودي يعيد لهم حقوقهم.

ولا يقف تأثير القضية عند حدود الخسارة المالية فقط، إذ يؤكد المتضررون أن تبعات هذا الملف، امتدت إلى حياتهم الشخصية والاجتماعية. فكثير منهم أصبح مضطرًا للسفر المتكرر بين فرنسا والمغرب، لحضور جلسات المحاكم ومتابعة الملف، متكبدين مصاريف إضافية، كان من المفترض أن تُخصص لزيارة عائلاتهم، أو لقضاء فترات الراحة في بلدهم الأم.

ويشير هؤلاء إلى أن عشرات الأسر، وجدت نفسها في الوضع ذاته، كل أسرة بقصتها وظروفها الخاصة، وهو ما جعل القضية تتجاوز إطار نزاع عقاري تقليدي، لتأخذ أبعادًا اجتماعية ونفسية أعمق، خاصة وأن آثارها، طالت محيط المتضررين من أقارب وأصدقاء.

وفي ختام شكاياتهم، يطالب المتضررون بفتح تحقيق جدي وعاجل في مآل الشكايات التي تجاوز عددها العشرين، مع العمل على إنصافهم وتمكينهم من استرجاع حقوقهم المالية والقانونية. كما يؤكدون أن استمرار التأجيلات، والغموض في مسار الملف، لا يؤدي إلا إلى تعميق معاناتهم، وتحويل القضية، من مجرد خلاف عقاري إلى أزمة إنسانية، تمس حياة عشرات الأسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.