من رحلة أمنية إلى فاجعة دامية… حكم قضائي في حادث حافلة سيدي إفني الذي أودى بحياة أربعة من عناصر الأمن الوطني

ضربة قلم
في ملف هزّ الرأي العام المحلي، وأعاد إلى الواجهة مأساة ذلك الحادث، الذي خلف حزناً عميقاً في صفوف أسر الضحايا، أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة سيدي إفني حكماً قضائياً، في حق سائق حافلة تابعة لشركة خاصة، وذلك على خلفية تورطه في حادث سير مأساوي أودى بحياة أربعة عناصر من الأمن الوطني، بينما أصيب عدد آخر من مرافقيهم بجروح متفاوتة الخطورة، في الواقعة التي شهدتها المنطقة يوم السبت 21 فبراير الماضي.
وبعد جلسات تداول، في الملف والاستماع إلى مختلف المعطيات المرتبطة بالقضية، قضت هيئة المحكمة، بإدانة السائق من أجل الأفعال المنسوبة إليه، وحكمت عليه بأربعة أشهر حبسا نافذاً، إلى جانب غرامة مالية، قدرها أربعة آلاف درهم. ولم يقتصر الحكم على العقوبة السالبة للحرية والغرامة فقط، بل شمل أيضاً توقيف رخصة السياقة الخاصة به، لمدة سنة كاملة، مع أداء غرامة إضافية قدرها 300 درهم بسبب تجاوزه السرعة القانونية المسموح بها.
وجاء هذا الحكم بعد أن كشفت الخبرة التقنية التي خضعت لها الحافلة، إلى جانب المعاينات الميدانية التي باشرتها عناصر الدرك الملكي بعين المكان، عن تفاصيل مقلقة حول أسباب الحادث. فقد تبين أن السرعة المفرطة، كانت العامل الحاسم في وقوع الكارثة، إذ أدت إلى فقدان السائق السيطرة على الحافلة، عند وصولها إلى منعرج “فم كولمين”، المعروف بخطورته وتعقيد تضاريسه، وهو ما تسبب في انحراف المركبة، بشكل مفاجئ، قبل أن تنقلب في مشهد مروع، خلف صدمة كبيرة لدى كل من عاين الحادث أو تابع أخباره لاحقاً.
وتعود وقائع هذه الفاجعة، إلى كون الحافلة كانت في مهمة رسمية لنقل عناصر من الأمن الوطني من مدينة سيدي إفني في اتجاه مدينة أكادير، حيث كانوا يستعدون للمشاركة في الترتيبات الأمنية الخاصة بتأمين مباراة لكرة القدم كان من المرتقب احتضانها، بملعب “أدرار”. غير أن الرحلة التي انطلقت في إطار واجب مهني، انتهت بشكل مأساوي على الطريق الرابطة بين سيدي إفني وتزنيت، بعدما تحولت لحظات عادية، من التنقل إلى حادث مميت، خلّف ضحايا وأثار الكثير من التساؤلات، حول شروط السلامة واليقظة أثناء القيادة في المقاطع الطرقية المعروفة بخطورتها.
وقد أعادت هذه القضية إلى الواجهة، النقاش حول مخاطر السرعة المفرطة، خصوصاً في الطرق الجبلية والمنعرجات الحادة التي تتطلب حذراً مضاعفاً، كما جددت الدعوات إلى التشديد في احترام قوانين السير، والحرص على سلامة الأرواح، تفادياً لتكرار مآسٍ مماثلة، قد تحول رحلة عادية في لحظة واحدة، إلى فاجعة إنسانية يصعب محو آثارها.




