رياضة

من ريفالدو إلى رونالدو: رئيس بربع كذبة ونصف فندق!

ضربة قلم

إنها ليست قصة رجل… إنها ملحمة متعددة الفصول، و”هشام أيت مانة” ليس مجرد اسم عابر في صفحات الكرة المغربية، بل شخصية روائية من طراز رفيع، تجيد القفز بين الملاعب والفنادق كما يقفز رونالدو بين المدافعين، لكنها قفزات من نوع خاص، قفزات استراتيجية تارة، و”تجارية حنينة” تارة أخرى، وحين يحين وقت السياسة والسلطة، يتحول الرجل إلى رئيس بعد رئيس، بقدرة قادر أو ربما بقدرة قنّاص ميزانيات خفي لا ينام.

دعونا نسترجع المشهد الأول: مدينة المحمدية، زمان مجهول بدقة، لكنه حديث نسبيًا، حين خرج علينا خبر يهز العقول ويحيّر القلوب: “ريفالدو غادي يجي يشطح في خط الوسط ديال شباب المحمدية”. والناس، مساكين، شربوا المعلومة كأنها ماء زمزم، والرجال في المقاهي ناقشوا من سيلعب بجانبه، والعيالات تساءلن هل سيشتري شقة في “البيسينات” أم يكتفي بـ «الفيلات”؟ أما الحقيقة، فقد كانت أقرب إلى “كذبة بيضاء” لبست قميصًا أحمر، حملت ختم الترويج الذكي، ومرت مر الكرام بعد أن حققت غرضها: “البلبلة مع قليل من الأمل”.

من ريفالدو إلى رونالدو: رئيس بربع كذبة ونصف فندق!

ثم انتقل المشهد، ونحن ما زلنا نلتقط أنفاسنا من وقع “الصفقة البرازيلية”، إلى مرحلة الفندق الأسطوري: “أفانتي”. ذلك المعلم الذي لم يكن ينقصه سوى تمثال ريفالدو في البهو، حتى تتحقق نبوءة المدينة الساحلية. وتُفتح المزاد، وتُرفع الأيدي، فيرسو المحظوظ الأكبرُ على الجائزة المنتظرة. قيل آنذاك إن الرجل سيطوّر الفندق ويحوله إلى منتجع عالمي، لكن فجأة، “ما شفنا لا سائح لا مسبح لا مشروع”، بل فقط التراجع الصامت، وكأن أحدهم همس في أذنه: “فاقد الشيء لا يعطيه يا هشّو”. وكأن الرجل اشترى الحلم، لا الواقع.

اليوم، المشهد الثالث، حيث يصل السيد إلى عرش الوداد البيضاوي، لكن بدل أن يعلن عن صفقة جادة أو مشروع إصلاح جذري، يتسرب من الثقوب الإعلامية ما يشبه الأسطورة: “كريستيانو رونالدو سيلتحق بالوداد للمشاركة في كأس العالم للأندية!”. يا لطيف، وكأننا عدنا إلى ريفالدو من الباب الخلفي، لكن هذه المرة بجرعة زائدة من الهرمون الإخباري. والناس، رغم التجارب السابقة، عادوا للحلم، بل وبحثوا عن قمصان رقم 7 مكتوب عليها “CR7 WAC Edition”. البعض سأل: واش غادي يسكن فأنفا ولا فبوسكورة؟ وآخرون اقترحوا منحه دراجة كهربائية باش ما يتعطلش في الطريق بسبب الزحام.

لكن الواقع، كالعادة، كان أكثر رصانة من خيالنا الجماعي، وكريستيانو لم يسمع أصلًا عن الوداد، وربما يظن أن “Wydad” هو اسم ماركة حليب أو تطبيق جديد للتعارف في الشرق الأوسط. أما هشام أيت مانة، فهو جالس في مكتبه، يضحك في سره، وينظر في المرآة قائلًا: “هادي بلاد اللي ما كتصدق فيها غير الكذبة اللي معمّرة بالآمال الكبيرة، وما كينينش اللي يحاسبوك على واش تحققات ولا لا…”.

في النهاية، لا يمكن أن نلوم الرجل على إتقانه لفن “تسويق الأمل”، ولا على حركيته الديناميكية التي تتجاوز سرعة ربّان الطاكسي. بل اللوم كل اللوم على ذاكرة جماعية لا تتعلم من الكذبة السابقة، بل ترقص لها كلما بدت مزينة بلمعة “ماركيز عالمي” أو لاعب استُهلكت بطاقته في الخليج وأوروبا.

أما نحن، فنبقى مجرد متفرجين في مسرحية طويلة عنوانها: “من ريفالدو إلى رونالدو… مرورا بأفانتي وتحت تصفيقات السماسرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.