الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

من “ريلاكس” إلى “عْتقوني”: جلسات تدليك تنتهي بالحُكم النافذ!

ضربة قلم

في مدينة مراكش، حيث تتعانق قبب المساجد مع نُزل السياح، وتتنافس الأضواء بين سحر التاريخ وضجيج الحاضر، خرج علينا “سبا Zen Plus” ليضيف لمسته الخاصة على مفهوم “الاسترخاء الشامل”، مستعينًا بمسيرة مبدعة وفريق عمل من الفتيات اللواتي، على ما يبدو، لم يكتفين بتدليك الأكتاف والرقاب، بل مدّدن خبرتهن إلى خدمات “خارج العُرف”، بإيقاع يتجاوز مفهوم “الرفاهية” إلى أعماق “البغاء الباطني”.

ليلة القبض على “Zen Plus” لم تكن عادية، فقد اقتحمت فرقة الأخلاق العامة المكان كما يقتحم المشجعون ملعبًا بعد هدف قاتل. المكان كان يُفترض أن يكون واحة للهدوء، لكن ما أن فُتحت أبواب المركز حتى تحولت جلسة التدليك إلى فصل درامي من مسرحية اسمها “حين تتحول الزيوت العطرية إلى أدوات إدانة”. الشرطة دخلت وباغتت الجميع: الزبائن في وضعية شطرنج مربكة، واحدة تُسرّح شعر الآخر، والثانية تشرح له “حدود الخدمات”، فيما المسيرة كانت، كالعادة، توزع التعليمات وكأنها تدير فرعًا لبنك سويسري في عز أزمة مالية.

ومن المضحك – أو المبكي إن شئنا الدقة – أن التهم الموجهة للموقوفات لم تكن بحاجة إلى تأويل كبير: الدعارة، البغاء، استغلال محل لممارسة الفساد، والاتجار في البشر. تهم من العيار الثقيل، لكنها أصبحت، ويا للأسف، جزءًا من معجمنا اليومي، وكأن “السبا” لم يعد مكانًا لتقويم العمود الفقري، بل لتقويم الأرصدة البنكية… عبر العمود الفقري للزبون نفسه.

مسيرة “Zen Plus” لم تكن جديدة في هذا “المجال”، بل يقال إنها من مدرسة “الاحتراف المقنّع”، تدير المكان بشيفرة من المصطلحات العصرية: “باقة مميزة”، “تدليك على الطريقة الشرقية”، “عروض نهاية الأسبوع”، وكلها تسميات لتمرير الخدمات الخاصة التي لا تُكتب في اللافتات، بل تُقال همسًا بين عشاق “الاستجمام على الطريقة الحرة”. الفتاتان، من جهتهما، دخلتا عالم “الاستشفاء البديل” بحثًا عن لقمة عيش… أو ربما عن زبون دائم بسخاء موسمي.

ولأن مدينة مراكش بطبعها لا تبخل على الفضائح، خرجت القضية من أبواب المحكمة لتتسلل إلى هواتف المقهى، وصفحات التواصل، وتحولت من قضية أخلاق إلى حلقة تشويق جماعية، الكل يدلي فيها بدلوه: منهم من يندد، ومنهم من يسأل عن العنوان، ومنهم من اكتفى بعبارة “راه غير زهرهم خايب، حنا كاملين عارفين هاد البلايص”.

لكن القصة لا تقف عند “Zen Plus”، بل تكشف عن ظاهرة تغزو مدن المغرب بهدوء الواثق: مراكز تدليك تتكاثر كالفطر، بديكور ناعم، ومعطرات مستوردة، ولوحات بودا المضيئة، لكن خلف الستائر تنبعث حكايات من نوع آخر، حيث لا فرق بين زيت اللوز وزيت “استغلال الجسد”، وحيث الفقر والفراغ يلتقيان في ممر ضيق يقود إلى غرفة صغيرة، فيها سرير و”طاولة مساج”… وكثير من الأسرار.

في النهاية، أدانت المحكمة المسيرة بسنة ونصف حبسًا نافذًا، والفتاتين بـ8 أشهر لكل منهما. أحكام قد تكون رادعة قانونيًا، لكنها لا تردع الاقتصاد الموازي للرغبات، ولا تسد شهية الفساد المتخفي في عباءة “الخدمات الشخصية”. والزبائن؟ بعضهم أُطلق سراحه، ربما بعد أن أقسم أنه جاء فقط من أجل “علاج الركبة”.

والسؤال الذي يبقى معلّقًا: كم من “Zen Plus” لا يزال يشتغل الآن، بكل أناقته، قربك أو قربي أو قرب من يدعي أن كل شيء بخير؟
لكن لا أحد، طبعًا، قال بعد: “كفى عبثًا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.