الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

من سيدي بنور إلى عكاشة: الطريق السيّار للعدالة المزيفة

ضربة قلم

ها هي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كالعادة، تخرج صيدها الثمين من تحت الطاولة: 13 شخصا دفعة واحدة، وكأننا أمام “عرض خاص” في سوق نهاية الأسبوع. هؤلاء ليسوا تجار جملة في الخضر ولا الوسطاء في بيع العقارات، بل “وكلاء الظل” في أهم سوق على الإطلاق: سوق الأحكام القضائية.

من أصل الثلاثة عشر، 12 محظوظا يقيمون حاليا في فندق عكاشة خمس نجوم (فرع السجن طبعا)، بينما واحد فقط فضّلوا أن يمنحوه بطاقة VIP: “سراح مؤقت”، ربما لأنه لم يجمع بعد عدد الطوابع الكافي في بطاقة وفاء السماسرة.

أغلب هذه الوجوه خرجت من سيدي بنور، وكأن المنطقة قررت أن تصدّر “الوسطاء القضائيين” بدل الشمندر الأحمر. التحريات أثبتت أن الشكايات لم تكن مجرد إشاعات مقاهي: هناك فعلا شبكة، بخيوط مشدودة بدقة، تنسج صفقات الأحكام مثلما تنسج العناكب شِباكها… فقط الفارق أن العنكبوت يعمل بلا رشوة.

القصة كلها بسيطة في جوهرها: مواطن يريد تخفيف العقوبة أو تسريع الملف → يدخل “السمسار” ببزّة غير رسمية → تُدفع “التحلية” → ثم يُضغط الزر السري لتسريع العدالة. تمامًا مثل شراء تذكرة “الفي آي بي” في مهرجان غنائي، لكن هنا التذكرة تفتح لك باب القانون.

القائمة طويلة، والأسماء أكثر من أن تُحصى: محمد، امبارك، سعيدان اثنان (حتى العدالة عندها نسخة مكررة!)، عبد الرحيم، حسن، جلال، خالد… وكأننا أمام دوري أحياء لا أمام محكمة. وحتى النساء دخلن على الخط: نادية، حفيظة، سهام… مساواة جندرية داخل شبكة الفساد!

التهم؟ لا تحتاج إلى خيال: “تكوين عصابة”، “الإرشاء والارتشاء”، “المتاجرة في أحكام قضائية”، وحتى “التلاعب في مدد العقوبات”. باختصار: العدالة تحولت عندهم إلى “بازار كبير” حيث تُعرض الأحكام حسب القدرة الشرائية للزبون.

والملف لم يبق محصورا في الدار البيضاء. بلدية الجديدة أخذت نصيبها، آسفي كذلك، وحتى المحكمة الزجرية بعين السبع. وكأننا أمام “فرانشايز” ناجحة تتوسع في كل المدن.

الأجمل من ذلك أن القصة لم تقتصر على “مدنيين”. لا، لا! هناك شرطي، موظف بالوقاية المدنية، ومستشار جماعي… يعني تشكيلة من كل الأصناف. أما “الموظف بالنيابة العامة” فقد خرج مقابل 20 ألف درهم كفالة، أي أقل من ثمن سيارة مستعملة من نوع “بيكانتو”.

في النهاية، يظهر أن العدالة في المغرب لا تحتاج دائمًا إلى محامٍ جيد، بل إلى سمسار يعرف الطريق.
ويبقى السؤال الكبير: هل نحن أمام آخر موسم من مسلسل “سماسرة المحاكم”؟ أم مجرد موسم أول، مع أجزاء أخرى قادمة قيد الإنتاج؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.