من قاعة الدورة إلى شبهة التزوير: هل يتحول ملف رخصة بناء بجماعة المنصورية إلى قضية أمام النيابة العامة؟

ضربة قلم
بعد نشرنا لما جرى خلال أشغال إحدى دورات مجلس جماعة المنصورية، والتي شهدت واقعة طرد أحد المستشارين من طرف الرئيس الجديد، عقب محاولته التدخل، بشأن ملف رخصة بناء مثار جدل، تفاعل الرأي العام المحلي بشكل لافت مع تفاصيل الجلسة، خاصة وأن الواقعة تمت في سياق نقاش حساس يتعلق بالتعمير.
الواقعة، التي اعتبرها البعض إجراءً تنظيمياً، يدخل ضمن صلاحيات رئاسة الجلسة، رآها آخرون مؤشراً على وجود توتر مرتبط بطبيعة الملف المعروض للنقاش. وبين هذا وذاك، ظل السؤال معلقاً: لماذا مُنع المستشار من استكمال تدخله، حول رخصة البناء؟
بعد ساعات من نشر تفاصيل الدورة، تواصل معنا أحد المواطنين القاطنين بالنفوذ الترابي للجماعة، معتبراً أن ما جرى داخل القاعة لا يمكن فصله عن معطيات أخطر، يتم تداولها محلياً. المواطن تحدث عن ما وصفه بـ”شبهة تزوير” تتعلق برخصة إقامة سكنية، مشيراً إلى أن الرخصة صدرت في إطار المسطرة العادية عبر اللجنة المختصة بالتعمير، قبل أن يُشتبه – حسب روايته – في إدخال تغييرات لاحقة على معطياتها، دون احترام المساطر القانونية الواجبة.
وإذا ما ثبتت هذه الوقائع عبر المساطر الرسمية، فإن الأمر قد يندرج ضمن الأفعال المجرّمة قانوناً، وعلى رأسها التزوير في محرر رسمي أو استعماله، وهي جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بصرامة، نظراً لما تمثله من مساس بثقة المواطنين في الوثيقة الإدارية ومصداقية القرار العمومي.
حساسية الملف تزداد أيضاً بالنظر إلى معطيات أخرى، يتم تداولها في السياق ذاته، تتعلق بحديث سابق حول شبهة تزوير استقالتي نائبتين داخل جمعية، وهو الموضوع الذي أُثير عبر أسئلة كتابية، داخل البرلمان على خلفية شبهة تنازع المصالح. هذا التراكم – إن أكدته الأبحاث الرسمية – قد يمنح الملف بعداً مؤسساتياً، يتجاوز مجرد خلاف محلي حول رخصة بناء.
في المقابل، تفيد بعض المصادر، بوجود تحركات لجمع الوثائق والمحاضر التقنية المرتبطة بالملف، تمهيداً لاحتمال وضع شكاية أمام النيابة العامة المختصة. خطوة من هذا النوع – إن تمت – قد تفتح بحثاً تمهيدياً لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء.
ومن زاوية قانونية بحتة، فإن ثبوت الوقائع – إن حصل – قد يفضي إلى تكييفات جنائية محتملة، من بينها:
-
التزوير في محرر رسمي أو عرفي حسب طبيعة الوثيقة،
-
استعمال وثيقة مزورة،
-
خرق مساطر التعمير الجاري بها العمل،
-
الإضرار بالمصالح المالية للجماعة،
-
احتمال قيام حالة تنازع المصالح، إذا توفرت شروطه القانونية.
ومع ذلك، تبقى كل هذه المعطيات في حدود ما يتم تداوله، وتظل قرينة البراءة قائمة ومكفولة دستورياً، ولا يمكن ترتيب أي مسؤولية إلا بناءً على نتائج الأبحاث الرسمية، وما ستخلص إليه النيابة العامة والسلطة القضائية المختصة، في احترام تام لضمانات المحاكمة العادلة ومبدأ سيادة القانون.




