الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

من قلب الأزمة… محامو القنيطرة يتضامنون ويفتحون باب الأمل لباقي هيئات المغرب!

ضربة قلم

خطوة لافتة تلك التي أقدمت عليها هيئة المحامين بالقنيطرة، حين قررت صرف مساعدات مالية لفائدة المحاميات والمحامين، عقب فترة التوقف الشامل عن العمل، التي امتدت أسبوعين، وما ترتب عنها من ارتباك مهني، وضغط مادي طال عدداً كبيراً من المكاتب.

في زمن تُقاس فيه القرارات، بمدى أثرها الإنساني قبل الإداري، تبدو هذه المبادرة أكثر من مجرد تحويلات مالية؛ إنها رسالة تضامن داخل جسم مهني يعرف جيداً معنى المسؤولية، ويعي أن التوقف عن العمل – مهما كانت أسبابه – يترك وراءه فراغاً في المداخيل، خصوصاً بالنسبة للمكاتب الصغيرة والمتوسطة، بل وبدرجة أكبر لدى المتمرنين الذين لا يملكون بعدُ شبكة زبناء مستقرة.

أرقام تحمل دلالات

القرار تضمّن صرف:

  • 7500 درهم لفائدة جميع المحاميات والمحامين الرسميين المسجلين بجدول الهيئة، مع اقتطاع متأخر سنتين من الاشتراك بالنسبة للمدينين.

  • 2000 درهم لفائدة المحاميات والمحامين المتمرنين، دعماً لهم في ظل تداعيات التوقف.

  • مبالغ إضافية تضامنية لفائدة المقيمين بمدينة القصر الكبير، بلغت 2500 درهم للرسميين و2000 درهم للمتمرنين، تضامناً معهم بعد فاجعة الفيضانات.

هذه الأرقام، وإن بدت تقنية في ظاهرها، إلا أنها تعكس وعياً داخلياً، بأن العدالة لا تُمارس فقط داخل قاعات المحاكم، بل تبدأ أيضاً من داخل البيت المهني نفسه. فالتكافل بين الزملاء هو أحد أعمدة المهنة، وهو ما أعاد القرار التأكيد عليه بشكل عملي.

بين التوقف والكرامة المهنية

لا يخفى أن أي توقف شامل عن العمل، حتى وإن كان احتجاجياً أو تنظيمياً، يضع المهنيين أمام معادلة دقيقة: الدفاع عن مطالب مشروعة، مقابل كلفة مادية آنية. وهنا يبرز دور الهيئات المهنية في تخفيف حدة الصدمة، حتى لا يتحول الدفاع عن المبادئ إلى عبء اجتماعي على الأفراد.

إن تخصيص دعم خاص للمتمرنين يحمل دلالة إضافية؛ فهذه الفئة، تمثل الجيل الجديد داخل المهنة، وغالباً ما تكون الأكثر هشاشة من الناحية المالية. دعمها في لحظة صعبة هو استثمار في مستقبل العدالة نفسها.

القصر الكبير… بعد الفيضانات

الالتفاتة التضامنية تجاه الزملاء بمدينة القصر الكبير، بعد الفيضانات، تضيف بعداً إنسانياً آخر للقرار. فالمسألة لم تُختزل في تعويض مهني فقط، بل شملت مراعاة ظروف استثنائية مرّ بها بعض الأعضاء. وهنا يتحول القرار من إجراء إداري إلى موقف أخلاقي.

مواعيد الصرف… ترجمة عملية

وبحسب الأخبار، ستنطلق عملية الصرف يوم الاثنين 23 فبراير بالنسبة للأساتذة بمدينة القنيطرة، على أن تُستكمل يوم الثلاثاء لفائدة باقي المدن التابعة للهيئة. وهي خطوة تنظيمية، تؤكد أن القرار لم يبق حبيس البلاغ، بل انتقل إلى حيز التنفيذ في آجال محددة.

مبادرة تستحق التعميم

ولعل السؤال الذي يفرض نفسه بهدوء:
لماذا لا تتحول مثل هذه المبادرات إلى ثقافة مؤسساتية عامة، داخل باقي هيئات المحامين في المدن المغربية؟

نحن أمام نموذج يمكن أن يُحتذى به في:

  • ترسيخ مفهوم التضامن المهني المنظم.

  • إرساء آليات دعم ظرفية عند الأزمات.

  • تعزيز الثقة بين القاعدة المهنية ومؤسساتها المنتخبة.

إن تعميم مثل هذه المبادرات عبر مختلف الهيئات بالمملكة، لن يكون مجرد إجراء مالي، بل سيكون رسالة قوية مفادها أن الجسم المهني قادر على حماية أعضائه في اللحظات الحرجة، دون انتظار حلول خارجية.

فالعدالة، في نهاية المطاف، ليست فقط أحكاماً تُنطق، بل منظومة قيم تبدأ من داخل البيت المهني. وإذا كانت هيئة القنيطرة قد خطت هذه الخطوة، فإن الأمل معقود على أن ترى مدن مغربية أخرى، في هذا القرار تجربة ناجحة، قابلة للاقتداء، حتى يصبح التضامن المهني قاعدة لا استثناء.

خطوة في الاتجاه الصحيح… ولعلها تكون بداية مسار أوسع، عنوانه:
مهنة قوية بتضامن أبنائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.