
ضربة قلم
توصلنا ببيان صادر عن المكتب السياسي، لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، يحمل في طياته نبرة قوية من الاستنكار والتصعيد، على خلفية الحكم القضائي الصادر في حق كاتب فرع الحزب بمدينة السمارة، ليمام أيت الجديدة، ورفاقه. بيان لا يكتفي بسرد الواقعة، بل يضعها، ضمن سياق أوسع يعتبره الحزب مسارا مقلقا، يتسم بتضييق الخناق على الفعل السياسي والمدني، واستهداف الأصوات التي ترفع شعار محاربة الفساد وتطالب بالإصلاح.
الوثيقة، التي جاءت تحت عنوان لافت “لا ديمقراطية مع القمع.. ولا وطنية بدون محاربة الفساد”، تعكس تصور الحزب لما يجري باعتباره ليس مجرد ملف قضائي معزول، بل حلقة ضمن سلسلة من المتابعات، التي يرى فيها محاولة لإسكات المنتقدين وترهيب الفاعلين السياسيين، خاصة في الأقاليم الجنوبية. كما يربط البيان بشكل مباشر بين محاربة الفساد وتعزيز الوحدة الترابية، معتبرا أن أي مشروع وطني، مهما كانت وجاهته، يفقد معناه، إذا تحول إلى غطاء لممارسات الريع ونهب الثروات.
وفي نبرة لا تخلو من التحذير، يضع الحزب مختلف الفاعلين، من مؤسسات الدولة إلى الأحزاب والنقابات، أمام ما يسميه “مسؤولية تاريخية”، داعيا إلى الاختيار بين مسار ديمقراطي حقيقي، يعزز الثقة في المؤسسات، أو الاستمرار في نهج يراه مكرسا للهشاشة السياسية والاجتماعية.
نص البيان كاملا:
لا ديمقراطية مع القمع .. ولا وطنية بدون محاربة الفساد
“تلقى المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، ببالغ الاستنكار والإدانة، نبأ الحكم الجائر والقاسي الصادر في حق رفيقنا ليمام أيت الجديدة، كاتب فرع الحزب بالسمارة، ورفاقه التسعة. وإذ يعتبر المكتب السياسي هذا الحكم، القائم على خلفية ممارستهم لحقهم المشروع في الاحتجاج السلمي، حلقة جديدة ومقلقة في مسلسل استهداف الحزب في عمقه النضالي، فإنه يرى في أن ملاحقة مناضلي حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، وجرهم الى ردهات المحاكم مجرد “مساطر قضائية لتكميم الأفواه”، تهدف بالأساس محاولة ترهيب كاشفي الفساد والمبلغين عنه وضرب الفعل السياسي والمدني الميداني الجاد و المسؤول . وبناء على هذا المنزلق السلطوي ، يعلن المكتب السياسي للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
-
استنكاره الشديد للحكم الصادر في حق رفيقنا ليمام أيت الجديدة ورفاقه بمدينة السمارة، معتبرا إياه حكما سياسيا بامتياز؛ حيث أن استهداف كاتب فرع الحزب هو محاولة لترهيب كل من تجرأ على فضح لوبيات الفساد التي تغتني تحت غطاء “القضية الوطنية”.
إن ما حدث في السمارة ليس واقعة معزولة، بل هو تتويج لمسلسل طويل ومستمر من المضايقات والضغوطات التي يتعرض لها مناضلو فيدرالية اليسار الديمقراطي في الأقاليم الصحراوية وفي كل ربوع الوطن. -
يؤكد الحزب أن دفاعنا عن الوحدة الترابية وعن مقترح الحكم الذاتي هو نابع من قناعة وطنية راسخة، وهو دفاع لا يمكن أن يكون، بأي حال من الأحوال، صكا على بياض لقوى الفساد والإقطاعيات الإدارية والمالية في الصحراء المغربية، لنهب الثروات وقمع المناضلين. إن الفساد هو العدو الأول للتنمية و الوحدة الترابية ، وتطهير الأقاليم الجنوبية من المفسدين، هو المدخل الحقيقي لإنجاح مقترح الحكم الذاتي.
-
يجدد المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، مطالبته الملحة بضرورة التصفية النهائية لملف الاعتقال السياسي ببلادنا، وإطلاق سراح جميع معتقلي الحراكات الشعبية ومعتقلي “جيل Z” والصحفيين والمدونين، كخطوة لا غنى عنها لتحقيق انفراج سياسي شامل، كما يتقدم المكتب السياسي بأحر التعازي وأصدق المواساة للرفيق محمد حاكي، أحد معتقلي حراك الريف، في وفاة والده.
إن المكتب السياسي يضع الدولة اليوم بصفتها المسؤول الأول ومعها كافة الأحزاب السياسية والنقابات وقوى المجتمع المدني، أمام مسؤولياتهم التاريخية: فإما اختيار مسار البناء الديمقراطي الذي يقوي الجبهة الداخلية، أو الاستمرار في رعاية الفساد الذي يضعف شرعية المؤسسات ويهدد مستقبل الاستقرار.




