من منصة البرلمان إلى قفص الاتهام: القضاء يحاسب مختلسي العمل الخيري بفاس

ضربة قلم
قضت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، الأمس الثلاثاء 16 شتنبر الجاري، بإدانة برلماني سابق ومحام بهيئة فاس بسنة حبسا نافذا لكل واحد منهما، بعد متابعتهما بتهم ثقيلة تتعلق باختلاس أموال عمومية ذات طبيعة اجتماعية، كان يفترض أن تُصرف في خدمة الفئات الهشة والضعيفة.
وتفجّرت خيوط هذه القضية عقب توالي شكايات كشفت عن وجود اختلالات مالية في تسيير الجمعية الخيرية الإسلامية التي كان يترأسها البرلماني السابق، إذ تمحورت الاتهامات حول مداخيل كراء 22 محلاً تجارياً تعود ملكيتها للجمعية. ووفق ما توصلت إليه التحقيقات، فإن المتهمين وُجهت إليهما تهم مرتبطة بالتلاعب في الإيرادات، وخيانة الأمانة، والاستيلاء على مبالغ مالية متحصلة من عمليات الإيجار، في حين ظل المعنيون ينكرون هذه التهم طيلة أطوار البحث والتحقيق والمحاكمة.
هذا الحكم لا يقف عند كونه إدانة قضائية فحسب، بل يندرج في سياق أوسع يتصل بمسار المملكة نحو تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل الرقابة على تدبير المال العام، خصوصاً حين يتعلق الأمر بجمعيات أو مؤسسات ذات طابع خيري واجتماعي يُفترض أن تكون ملاذاً للمحتاجين، لا بؤرة لتصفية المصالح الخاصة.
إن رسالة القضاء في هذا الملف واضحة: لا حصانة لأحد حين يتعلق الأمر بالمال العام أو بممتلكات ذات وظيفة اجتماعية. فالخيانة هنا ليست خيانةً لأمانة مالية فقط، بل خيانة لثقة المجتمع، ولروح العمل التضامني الذي بُنيت عليه مثل هذه الجمعيات. وهي رسالة رادعة لكل من قد تسوّل له نفسه تحويل العمل الخيري إلى وسيلة للاغتناء غير المشروع أو مطية لتقوية النفوذ الشخصي.





https://shorturl.fm/tGsiI