من نقطة ثمينة في تيزي وزو إلى انتصار مستحق في الرباط… الجيش الملكي يحسم معركة شبيبة القبائل

ضربة قلم
بعد تعادل سلبي بطعم الانتصار في قلب الجزائر، عاد الجيش الملكي، ليؤكد تفوقه المعنوي والتكتيكي أمام شبيبة القبائل، محولًا الصبر الدفاعي، الذي ميّز لقاء الذهاب، إلى فاعلية هجومية حاسمة في مباراة الإياب. مواجهة اتسمت بالندية والضغط العالي، لكن تفاصيلها الصغيرة كانت كافية لترجح كفة الفريق العسكري، الذي عرف كيف يدير الإيقاع، يمتص اندفاع الخصم، ثم يضرب في اللحظة المناسبة، جامعًا بين الانضباط التكتيكي والإرادة الجماعية في سباق معقد نحو التأهل.
دخل الجيش الملكي مواجهة الإياب وهو يدرك أن التعادل السلبي في تيزي وزو، لم يكن نتيجة عابرة، بل قاعدة يمكن البناء عليها. الفريق ظهر أكثر هدوءًا وتنظيمًا، مع اعتماد واضح على التمركز الجيد، وإغلاق المساحات، خصوصًا في وسط الميدان، ما حدّ من خطورة شبيبة القبائل وأفقده سلاح الاندفاع المبكر الذي راهن عليه.
خلال الشوط الأول، اختار الجيش الملكي اللعب بعقل بارد، موازنًا بين التحفظ الدفاعي ومحاولات جس النبض الهجومي، دون اندفاع غير محسوب. الفرص كانت محدودة، لكن القراءة التكتيكية، كانت حاضرة، حيث بدا الفريق واعيًا بأن المباراة ستُحسم بالتفاصيل لا بالسيطرة الشكلية.
في الشوط الثاني، تغيّر الإيقاع. رفع الجيش الملكي، من نسق لعبه تدريجيًا، مستفيدًا من تراجع اللياقة، والتركيز في صفوف الضيوف. الضغط أصبح أكثر وضوحًا، والتحولات الهجومية أكثر سرعة وجرأة، إلى أن جاءت لحظة الحسم بهدف أعاد ترتيب أوراق اللقاء ومنح الأفضلية لأصحاب الأرض.
بعد التسجيل، أظهر الفريق نضجًا لافتًا في تدبير ما تبقى من المباراة. لم يتراجع بشكل مبالغ فيه، ولم يفتح خطوطه بلا حساب، بل حافظ على توازنه، مكتفيًا بقتل اللعب حينًا، وتهديد مرمى الخصم حينًا آخر، ليؤكد أن الفوز، لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة قراءة جيدة لمباراتين امتدتا ذهابًا وإيابًا.
بهذا الانتصار، بعث الجيش الملكي برسالة واضحة داخل مجموعته: فريق يعرف كيف يلعب خارج قواعده دون خسارة، وكيف يستثمر عاملي الأرض والجمهور حين تحين لحظة الحسم، محافظًا على حظوظه كاملة، في سباق التأهل، ومؤكدًا أن شخصيته القارية ما تزال حاضرة بقوة.




