الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

من هو هذا الفايد الذي ينادي بالمزيد من مشاهداتكم؟ وهل عاش عصر الرسول ﷺ ونحن لا نعرف؟

ضربة قلم

يبدو أن صاحبنا الفايد استحلى أموال اليوتيوب، فاستطاب معها طعم المشاهدات، وأصبح كلما أراد أن يرفع العداد، رمى بكلمة هنا، وأخرى هناك، وكأنه يضرب خبط عشواء، لا يهمه كثيراً أين ستسقط الكلمة، ولا كم من الجدل، ستُشعل وراءها!

المهم عند بعض صناع المحتوى هو العداد:
مشاهدة فوق مشاهدة، تعليق فوق تعليق، ومشاركة فوق مشاركة… أما العواقب، فليبحث عنها من يأتي بعده!

والفايد هذه المرة لم يختر موضوعاً عادياً، من قبيل فوائد الجزر أو أضرار السكر، بل اقتحم موضوعاً شديد الحساسية، يتعلق بالرسول محمد ﷺ، وأمية الرسول، وهي مسألة دينية وتاريخية، لا تُرمى فيها الكلمات، كما تُرمى النكات في مقهى!

وهنا يحق لنا أن نسأل صاحبنا بكل براءة:

من هو هذا الفايد؟ وهل عاش عصر الرسول ﷺ ونحن لا نعرف؟

هل كان مختبئاً بين صحابة رسول الله ﷺ ثم عاد إلينا بعد أربعة عشر قرناً، ليكشف لنا ما لم يكشفه السابقون؟

أم أن الرجل اكتشف أخيراً، أن طريق المشاهدات لا يحتاج دائماً إلى محتوى جديد… بل يحتاج فقط إلى عنوان يهزّ العش، ثم يترك الجمهور يتكفل بالباقي؟

والأغرب أن صاحبنا يعرف جيداً أن كلمة واحدة في موضوع ديني حساس، يمكن أن تشعل مواقع التواصل من طنجة إلى الكويرة، ولذلك فالسؤال ليس فقط: ماذا قال؟

بل:

لماذا قاله بهذه الطريقة؟

فليس كل ما يخطر في الرأس، يجب أن يركب مباشرة إلى «اليوتيوب»!

هناك كلام يحتاج إلى علم، وكلام يحتاج إلى تدقيق، وكلام يحتاج صاحبه، قبل نشره إلى أن يسأل نفسه سؤالاً بسيطاً:

«واش هاد الهدرة غادي تزيد الناس علماً، ولا غير غادي تزيد ليا المشاهدات؟»

وهنا بالضبط تبدأ الهرماكة!

لأن تحويل القضايا الدينية الكبرى، إلى وقود للترند، قد يجلب آلاف المشاهدات، لكنه قد يفتح أيضاً أبواباً من الغضب والفتنة وسوء الفهم، لا يعرف صاحبها كيف يغلقها.

أما أن يقول الإنسان شيئاً صادماً، ثم يعود بعد اشتعال الحريق ليشرح: «لم أقصد هذا المعنى»، فهذه أصبحت وصفة قديمة جداً في زمن المشاهدات:

اضرب الطبل أولاً… واشرح بعد ذلك!

والفايد اليوم أمام درس بسيط:

المشاهدات يمكن أن ترتفع في يوم، لكن الكلمة عندما تخرج لا تعود إلى فم صاحبها.

والشهرة لا تمنح صاحبها حصانة من الحساب الأخلاقي، كما أن عدد المتابعين، لا يجعل الإنسان مؤرخاً، ولا فقيهاً، ولا شاهداً على عصر لم يعشه.

لذلك، إذا كان صاحبنا يريد المزيد من المشاهدات، فليبحث عنها في العلم، وفي الفائدة، وفي الكلام المسؤول.

أما استعمال القضايا الحساسة، كحبل لصيد «اللايكات» والمشاهدات، فذلك طريق قصير إلى الترند…

وطويل جداً إلى الندم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.