من “واكل شارب خدام” إلى “أنا الزعيم”.. رحلة سياسية خاطفة

ضربة قلم
لا نعرف صراحة من أقنع نفسه أولا بأن محمد شوكي، يصلح لقيادة حزب بحجم التجمع الوطني للأحرار، لكننا نعرف أن الرجل انتقل في ظرف وجيز من شخصية، لم تكن تحظى بحضور سياسي وازن في المخيال الشعبي، إلى زعيم لأحد أكبر الأحزاب المغربية. انتقال يطرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة، خصوصا وأن المغاربة لم يتعرفوا عليه من خلال مسار سياسي استثنائي، أو مواقف صنعت الحدث، بقدر ما تعرفوا عليه من خلال تصريحات، أثارت الكثير من الجدل.
فأن تصبح زعيما لحزب يقود الحكومة أو يطمح إلى الاستمرار في قيادة المشهد السياسي، فذلك يفترض امتلاك رؤية واضحة وكاريزما سياسية وقدرة على التواصل مع المواطنين. أما الاكتفاء بخطابات توحي بأن الجميع “واكل شارب خدام”، في وقت يشتكي فيه الملايين من غلاء المعيشة والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، فهو أقرب إلى وصف واقع متخيل منه، إلى تشخيص دقيق لما يعيشه المغاربة يوميا.
السياسة ليست مجرد أرقام، تُتلى في المناسبات الرسمية، وليست أيضا خطابات مطمئنة، تُلقى من خلف المكاتب المكيفة. السياسة هي القدرة على الإحساس بما يعيشه المواطن البسيط، وعلى ترجمة ذلك إلى سياسات وقرارات ملموسة. وعندما يغيب هذا الإحساس، تتحول التصريحات إلى مادة للسخرية أكثر من كونها مصدرا للثقة.
أما حكاية الديون، فتبدو وكأنها، خرجت من نص ساخر أكثر منها من عالم المال والأعمال. فحسب ما يروج، هناك عقار واحد وجد نفسه يؤدي من المهام ما لم يؤده مسؤولون كبار في حياتهم المهنية، إذ جرى استدعاؤه مرة بعد أخرى للحصول على التمويلات، حتى كاد المتابع يعتقد أن العقار نفسه، هو صاحب المشروع الحقيقي، بينما الباقون مجرد مساعدين إداريين في خدمته. ولو كان للعقار حق الكلام، لربما طالب هو الآخر بعطلة مرضية، بعد هذا الكم من الرهونات.
لكن بعيدا عن السخرية، فإن المغاربة لا يهمهم من يجلس على كرسي الزعامة، بقدر ما يهمهم ما الذي سيقدمه لهم. فالأحزاب لا تقاس بأسماء قادتها فقط، وإنما بقدرتها على تقديم حلول حقيقية لمشاكل الناس. لذلك يبقى السؤال المطروح: هل يمثل محمد شوكي بداية مرحلة سياسية جديدة داخل التجمع الوطني للأحرار، أم أنه مجرد استمرار لنفس الأسلوب بوجوه مختلفة؟ ذلك ما ستجيب عنه الأيام، وليس البلاغات الحزبية ولا صور الاحتفالات.




