الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

من يبحث عن رأس مصطفى لخصم؟

ضربة قلم

يبدو أن مصطفى لخصم، البطل العالمي السابق في رياضة “الكيك بوكسينغ”، لا يزال يُصارع خصوماً أشدّ مراوغة من أولئك الذين واجههم فوق الحلبة. غير أن الحلبة هذه المرة ليست مفروشة بالحصائر، بل بالبنديات والتقارير والشكايات والمذكرات… وبدل اللكمات، تنهال عليه الملفات القضائية، من كل صوب وحدب، وكأن هناك من يبحث فعلاً عن “رأس” لخصم، لا رياضياً بل سياسياً!

فمن شكاية صادرة عن وزارة الداخلية، ممثلة في شخص عامل إقليم صفرو، يتهم فيها الرجل بتحريض أعضاء المجلس الجماعي على ميزانية الجماعة، إلى شكاية أخرى من طرف مستشارين جماعيين يتهمونه بتبديد المال العام والتلاعب في ملف الأعوان العرضيين، يبدو أن موسم اصطياد “لخصم” قد بدأ، دون الحاجة إلى رخصة صيد!

أمام هذه الوضعية، لم يجد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بصفرو بداً من إعادة الملف إلى الشرطة القضائية بفاس لـ”تعميق البحث”، وكأن التحقيقات السابقة كانت مجرد عملية إحماء، فيما الحقيقة في مكان آخر تماماً. وقد تم تقديم لخصم في حالة سراح، مع تحديد كفالة ثقيلة: 50 ألف درهم، رغم أنه لم “يفعل شيئاً يستحق ذلك”، حسب قوله، بل ويستغرب كيف يُطلب منه دفعها وهو، كما يقول، لا هارب من العدالة ولا خائف من المواجهة، بل يحمل “حججه” كما يحمل الملاكم قفازيه.

وفي فصل آخر من هذه المسرحية القضائية، أطل علينا قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس بقرار جديد: منع مصطفى لخصم من مغادرة البلاد، مع متابعته بكفالة جديدة قدرها 20 ألف درهم. لنحسبها معاً؟ الرجل مدين حتى اللحظة بـ70 ألف درهم كـ”تأشيرة مرور” بين النيابة والمحكمة، والباب ما زال مفتوحاً على المزيد.

من جهة أخرى، لا يترك لخصم فرصة إلا ويذكر فيها أن المعركة ليست شخصية، بل معركة مدينة أراد لها أن تنهض من الركود، لكنه اصطدم بسلطة تمارس “البلوكاج”، حسب تعبيره. ويتساءل، وهو يرفع كفّيه هذه المرة لا للكمة بل للعتاب: “هل السلطة تحاربني أنا أم تحارب المدينة؟”

تصريحات لخصم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا تخلو من مرارة، وربما من حس فكاهي أسود. ففي أحد الفيديوهات قال، بنبرة المتألم الظريف: “جئت كي أشتغل… لم يكن طموحي أن تواجه المدينة وضعاً عضالاً بسببي!”، ليضيف قائلاً: “أريد مغادرة المنصب صافياً ونظيفاً”، وكأنه يستعد لمغادرة حلبة قتال بعد إعلان خسارة بالنقاط… لكن من الذي سجل تلك النقاط؟ وعلى أي أساس؟

أما السؤال الأهم، الذي لم يجرؤ أحد على طرحه حتى الآن، فهو: من هذا الذي يتحرك في الظل، ويبدو حريصاً إلى درجة الهوس على الإطاحة بمصطفى لخصم؟ من الذي يرى في رئيس جماعة “إيموزار كندر” تهديداً يجب تحييده؟ هل هي السلطة التي لم تهضم بعد تمرده الهادئ؟ أم خصوم سياسيون يراهنون على القضاء بدل صناديق الاقتراع؟ أم أن الرجل يدفع ببساطة ضريبة دخوله عالم السياسة من بوابة “النية الحسنة” و”حب المدينة”؟

في النهاية، يبدو أن مصطفى لخصم انتقل من “كيك بوكسينغ” إلى “كِيد سياسي”، وهو أسلوب قتالي أخطر وأشد تعقيداً… حيث لا تحسم النزال اللكمات، بل الكفالات، والتحقيقات، وتأجيل الجلسات.

ولعلنا نعيد السؤال مرة أخرى، بطريقتنا الساخرة هذه المرة:
هل كل هذا من أجل “ميزانية”، أم أن “الرأس” هو المطلوب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.