الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

من يقف وراء فوضى “مباريات التوظيف”؟

لوبيات خفية، تصحيحات غامضة، ومرشحون لا صوت لهم

ضربة قلم

في كل موسم توظيف، تتكرر ذات الحكاية بأسماء مختلفة، ومراكز امتحان جديدة، ولكن النتيجة نفسها: صمت ثقيل، تذمر واسع، وناجحون محاطون بعلامات استفهام أكثر من علامات الاستحقاق.
منذ سنوات، تحوّلت مباريات التوظيف في المغرب، خصوصًا في قطاعات التعليم، العدل، الداخلية والصحة، إلى مادة دسمة للنقاش الشعبي والجدل الرقمي. لكن السؤال الذي يطفو كل مرة ولا يجد جوابًا مقنعًا: هل فعلاً من جدّ وجد، أم من عُرف رُفّع؟
تسريبات… تتكرر بلا حسيب ولا رقيب
كل عام، تكشف صفحات غامضة على “تليغرام” أو “فيسبوك” عن أسئلة مسربة قبل موعد الامتحان. الغريب أن التحقيقات لا تصل غالبًا إلى نتيجة. من أين خرجت الأسئلة؟ من نسخها؟ ومن يغطي على من؟
الأدهى أن بعض المتورطين يكونون مجرد واجهات لأسماء أكبر تبقى في الظل.
وفي مشهد سريالي، يتم توقيف تلميذ من نواحي زاكورة لأنه نشر سؤالًا على الفيسبوك، بينما يُفلت “مهندس” التسريب الأصلي في الرباط أو مراكش دون حتى استدعاء.
التصحيح: حيث يُدفن الحلم
قيل للمرشحين: “المباريات شفافة”، فدخلوا القاعة بثقة، وخرجوا بأمل.
لكن بعد إعلان النتائج، تنقلب الصورة:
مرشح قضى عشر سنوات في القسم، لم يُنصف، بينما مرشح آخر أُخبر بأنه ناجح حتى قبل أن يجف حبر ورقته.
عندما يطالب المترشحون بـ”حقهم في الاطلاع على أوراقهم المصححة”، تكون الإجابة غالبًا: النظام لا يسمح.
أي نظام هذا الذي يُقصي دون تبرير؟ ويُنجح دون أن يشرح؟
هل التصحيح “أوتوماتيكي”، أم أن الأوتوماتيك يعرف الأسماء سلفًا؟
لوبيات: الكل يتهامس بها… ولا أحد يُسميها
في جلسات المقاهي، في مجموعات الواتساب، وفي همسات المترشحين الخاسرين وحتى بعض الناجحين، يُقال إن “اللائحة تُرتّب مسبقًا”.
يقال إن هناك من يتوسطون لأبناء زملائهم، أو يدفعون مقابل تمرير اسم، أو ينسقون مع جهة ما مقابل صمت مدفوع الثمن.
هي أقوال بلا دليل مباشر، نعم، لكنها تتكرر بتطابق مثير.
هل يُعقل أن تكون كل هذه القصص من وحي الخيال؟
أليس غياب الشفافية هو ما يجعل الحقيقة ضبابية، ويفتح باب الشك؟
المترشح المهني… خارج حسابات الدولة
من أكبر المآسي أن المرشحين الذين يمتلكون تجربة عملية – سواء في التعليم الخصوصي، أو العمل الاجتماعي، أو التطوع الإداري – يُقصَون لصالح مرشحين لا يملكون أي تجربة ميدانية.
هل باتت الخبرة عيبًا في هذا البلد؟
بل إن بعضهم يُحرم من اجتياز المباراة فقط لأنه تجاوز 30 عامًا، كأن العمر جريمة.
صوت هؤلاء لا يُسمع، ولا جهة تدافع عنهم، رغم أنهم الأكثر تأهيلاً من حيث الممارسة الفعلية.
وماذا بعد؟
إن كان للدولة نية حقيقية في الإصلاح، فعليها أن تُعلن:
من أشرف على الأسئلة؟
من صحح؟ وبأي معايير؟
لماذا لا يُسمح بنشر لوائح التصحيح والنقط؟
ولماذا لا تُصوّر قاعات الامتحان، كما تُصوّر امتحانات البكالوريا؟
إن ترك الأمر على هذا الحال، يعني أننا نُعدّ جيلاً كاملًا من الكفاءات المقهورة، والحالمين المكسورين، والعقول المُهاجرة نحو كل شيء إلا الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.