موازين يشغّل شيرين بـ”بلاي باك” فاخر… بشروط مالية خيالية وقيمة مضافة وهمية وجمهور غاضب يشتم الصدى!

ضربة قلم
حين اعتلت شيرين عبد الوهاب منصة مهرجان “موازين”، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول ليلة الختام إلى بداية أزمة، أو بالأحرى فصل جديد من المسلسل الطويل الذي تؤديه شيرين منذ سنوات، والذي لا يحتاج إلى “بلاي باك” لأنه بلا توقف.
الجمهور المغربي الذي اشترى تذاكره ليحظى بجرعة من الطرب الحي، وجد نفسه يشاهد شيرين تشغّل نفسها بنفسها، أو لنقل إنها شغّلت “الفلاش باك” بدل الحنجرة. فهل كنا أمام حفلة موسيقية أم مجرد إعادة بث لحلقة من أرشيف صوتها؟
الغضب الذي اندلع بين الجمهور لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل بدا وكأنه صدمة جماعية لحظة اكتشاف أن الحنجرة الذهبية فضّلت الراحة، وأن ما سُمع على الخشبة كان مجرد شريط صوتي يمشي على قدمين، يتخلله بعض التلويح للجمهور وكلمات امتنان تؤديها بابتسامة متعبة، لا ندري إن كانت ناتجة عن الإجهاد الفني أم إجهاد الحملات الدعائية المضادة.
ومع أن “اللي فات مات” حسب مقولة شيرين نفسها، إلا أن ما جرى لم يُدفن في زاوية النسيان، بل استدعى المحامي الخاص بها – نعم، أصبح للفنانين محامون دائمون مثلهم مثل السياسيين – ليطل علينا ببيان مكتوب بعناية، يصف ما حدث بأنه “حملة ممنهجة”. حملة؟ ممنهجة؟ منسقة؟ هل نحن في حفلة أم في عملية انقلاب فني؟
البيان بدا وكأنه صادر عن وزارة الدفاع في زمن الحصار، لا عن مكتب قانوني يدافع عن مطربة. كل شيء فيه يوحي أن مؤامرة كونية تُحاك ضد شيرين، وأن هناك جهة ما – لم تُذكر طبعاً – تحاول أن “تقلل من قيمتها الفنية”، وكأن القيمة تُحتسب بعدد مرات “البلاي باك” لا بالحضور الحقيقي.
أما التهديد باللجوء إلى القضاء، فقد أضفى على المشهد طابعاً درامياً خالصاً. القضاء؟ ضد من؟ ضد الحنجرة التي قررت التقاعد المؤقت؟ أم ضد الجمهور الذي عبّر عن خيبته بشكل عفوي؟ وهل يُعقل أن تتحول الانتقادات إلى “سب وقذف” لمجرد أن أحدهم قال: “كنا ننتظر حفلة.. لا تشغيل أغاني من اليوتيوب!”؟
اللافت أن محامي شيرين لم ينس أن يضيف فقرة شكر وامتنان للجمهور العربي الذي “دعمها”، وكأن المشكلة وقعت في مجرة أخرى، لا على أرض مغربية حضر فيها الآلاف ليُفاجأوا بجهاز تسجيل متحرك. هذا الجمهور، الذي طالما احتفى بصوتها العذب، لم يكن يبحث عن حرب، بل عن صوت.. صوت حيّ، لا منقح ولا معالج إلكترونياً.
وحتى لا تظل القصة ناقصة، خرج الطبيب المعالج ليقول إن شيرين “بصحة جيدة”، وإن كل ما في الأمر هو أن الجمهور “متطلب أكثر من اللازم”! وبالطبع، لا بد من جملة عائمة عن “ضرورة احتواء الفنان”، وكأن الجمهور المغربي كان يودّ أن يرجم شيرين لا أن يسمعها تغني فعلاً.
الطبيب بدا وكأنه نسي أن من صعدت على المسرح هي فنانة، لا حالة طبية طارئة، وأن الجمهور لا يتقن لغة الأعذار، بل لغة الأداء. فعندما يدفع الناس ثمن التذاكر، فإنهم لا يشترون خطاب تعاطف، بل لحظة فنية حقيقية.
في النهاية، ربما لم يكن الحفل سوى فصل جديد من دراما شيرين اليومية، حيث يمتزج الفن بالدواء، والمسرح بالمحكمة، والجمهور يتحول من عاشق إلى مدعى عليه. وفي هذه القصة، يبدو أن “الصوت” لم يعد أداة الفنان، بل أداة التفاوض.
ربما على المرة القادمة، أن نأتي بسماعات بلوتوث ونطلب من شيرين أن تبقى في الفندق وتبعث لنا التسجيل مباشرة. فهكذا، على الأقل، نوفّر ثمن تذكرة ونحتفظ بالكرامة.




