
ضربة قلم
في حادث مأساوي جديد، يعيد إلى الواجهة مخاطر الطرق الوطنية، وحجم التضحيات التي يقدمها رجال الدرك الملكي في أداء واجبهم المهني، لقي دركي مصرعه صباح اليوم بمنطقة البئر الجديد، فيما أُصيب زميله بجروح متفاوتة الخطورة، إثر حادثة سير خطيرة، وقعت أثناء مزاولتهما لمهام المراقبة الطرقية.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الحادث نجم عن اصطدام قوي بين سيارة خفيفة وشاحنة، على مستوى مدخل مدينة البئر الجديد، وهو مقطع طرقي معروف بحركيته الكثيفة، خاصة في ساعات الصباح الأولى. قوة الاصطدام، كانت كافية لتحويل لحظة عمل اعتيادية إلى فاجعة إنسانية، انتهت بفقدان رجل أمن لحياته، في عين المكان، بينما جرى نقل زميله المصاب على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.
الخبر خلّف صدمة كبيرة في صفوف زملاء الضحية، كما خيّم الحزن على أسرة الدرك الملكي، التي فقدت أحد عناصرها أثناء أداء الواجب، في صورة تجسد مرة أخرى الثمن الباهظ، الذي يدفعه رجال الأمن، في سبيل حماية المواطنين، وتنظيم السير وضمان السلامة الطرقية. فالدركي الراحل، لم يكن سوى واحد من آلاف الجنود المجهولين، الذين يقفون يوميًا في مواجهة أخطار الطريق، تحت الشمس والمطر، وفي ظروف لا تخلو من المخاطر.
كما أعاد هذا الحادث المؤلم، النقاش حول السلامة الطرقية، واحترام قانون السير، والمسؤولية المشتركة بين السائقين ومستعملي الطريق. فحوادث السير، لا تحصد فقط أرواح المواطنين، بل تمتد أحيانًا لتطال رجال الأمن، الذين يوجدون في الخطوط الأمامية، يسهرون على حماية الآخرين، ويدفعون حياتهم، ثمنًا لاختلالات سلوكية، أو تهور بعض مستعملي الطريق.
وقد باشرت الجهات المختصة، تحقيقًا لتحديد ظروف وملابسات الحادث، والكشف عن المسؤوليات المحتملة، في وقت تتعالى فيه الأصوات، المطالبة بتعزيز إجراءات السلامة، وتحسين شروط عمل عناصر الدرك، أثناء أداء مهامهم الميدانية، خاصة في النقاط السوداء المعروفة بخطورتها.
إن مصرع دركي أثناء أداء واجبه، لا يمكن أن يُختزل في رقم ضمن إحصائيات حوادث السير، بل هو فقدان مؤلم، لإنسان كان يؤدي رسالة، ويعكس في الآن ذاته حجم التحديات اليومية التي تواجه رجال الدرك الملكي. وهي فاجعة تستدعي وقفة تأمل جماعية، ليس فقط حدادًا على روح فقيد الواجب، بل أيضًا من أجل ترسيخ ثقافة احترام القانون، والالتزام بقواعد السير، حفاظًا على الأرواح، أيا كانت مواقعها.
رحم الله الفقيد، وألهم ذويه وزملاءه الصبر والسلوان، وعجّل بشفاء الدركي المصاب، عسى أن يكون هذا الحادث الأليم، جرس إنذار جديدًا يوقظ الضمائر، قبل أن تتكرر المآسي على طرقاتنا.




