الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

موسم الاختباء السياسي.. والحولي يطارد المرشحين!

ضربة قلم

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، دخل عدد من “المرشحين المحتملين” في المغرب مرحلة، يمكن وصفها بـ”الاختفاء التكتيكي”، وكأنهم شخصيات في فيلم بوليسي رديء الإنتاج، يفضل أبطاله الاختباء إلى حين مرور العاصفة. فهؤلاء الذين كانوا إلى وقت قريب لا يتركون جنازة ولا عقيقة ولا مباراة في كرة القدم، دون التقاط الصور وتوزيع الابتسامات، اختفوا فجأة عن الأنظار، وأغلق بعضهم الهواتف، بينما قرر آخرون تأجيل الظهور العلني إلى ما بعد عيد الأضحى.

ولأن السياسة عند البعض، لا تخلو من فنون التمثيل، سيحاول هؤلاء تسويق الأمر، وكأنه نوع من “الاحترام لمشاعر المواطنين” أو “تفادٍ لإحراج الأسر في فترة العيد”، بينما الحقيقة التي يعرفها الجميع، هي أن الخوف هذه المرة، ليس من حرارة الصيف ولا من ازدحام الأسواق، بل من جحافل المواطنين المسحوقين الذين أصبحوا يرون في موسم الانتخابات، فرصة نادرة لمطالبة “سي المرشح” بالمساهمة في شراء كبش العيد، أو على الأقل أداء ثمن جزء مهم منه.

فالمرشح الذي كان قبل سنوات، يدخل الأحياء الشعبية مزهواً بسيارته الفاخرة، صار اليوم يتسلل بحذر، وكأنه متأخر عن أداء ديونه. والسبب بسيط: المواطن المغربي تعلم بدوره قواعد اللعبة. فإذا كان السياسي، لا يتذكر الفقير إلا عند اقتراب الانتخابات، فإن بعض الفقراء، قرروا بدورهم تحويل الموسم الانتخابي، إلى “موسم استرجاع جزء من الحقوق الضائعة”، ولو في شكل “مساعدة للعيد”.

ولم يعد غريباً أن يتلقى بعض الطامحين إلى قبة البرلمان اتصالات من نوع:
“الحاج… بغينا غير كبش متوسط، راه الوليدات كيشوفو الجيران.”
أو:
“سي فلان، راك كتقول ديما حنا خوت… العيد قرب والخروف مبقاش متواضع.”

وهنا تبدأ معاناة المرشح الحقيقي، خصوصاً أولئك الذين اعتادوا شراء الأصوات، بالوعود والكلام المعسول. فالمواطن الذي طحنه الغلاء، ورفعت الأسعار ضغطه الدموي أكثر من أي خطابات سياسية، لم يعد مقتنعاً بالشعارات الفضفاضة عن التنمية والعدالة الاجتماعية. بل صار يفكر بمنطق بسيط ومباشر: “إذا كان صوتي سيُطلب مني بعد أسابيع، فلماذا لا أطالب أنا أيضاً بشيء ملموس قبل ذلك؟”.

الأطرف في المشهد، أن بعض الوجوه الانتخابية المعروفة، أصبحت تتحرك هذه الأيام بحذر شديد، وتفضل إرسال “وسطاء النوايا الحسنة” بدل الظهور بنفسها في المقاهي والأسواق. وهناك من قرر قضاء ما تبقى قبل العيد خارج مدينته بالكامل، حتى لا يتحول إلى “مكتب متنقل لطلبات الأكباش والدعم الاجتماعي”.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن هذا الوضع، يكشف مأساة اجتماعية حقيقية ،أكثر مما يعكس مجرد سخرية عابرة. فحين يصبح المواطن البسيط مستعداً لربط الانتخابات بكبش العيد، فذلك، لأن القدرة الشرائية، وصلت إلى مرحلة مؤلمة، جعلت كثيراً من الأسر تنظر إلى العيد بقلق بدل الفرح. أما السياسي الذي يختفي خوفاً من مطالب الناس، فهو يدرك في قرارة نفسه أن سنوات الوعود المتكررة، جعلت المسافة بين الخطاب والواقع أكبر من حجم “الخروف الروماني” نفسه.

وبعد العيد، سيعود بعض هؤلاء المرشحين بوجوه مبتسمة، وربطات عنق أنيقة، وخطابات مليئة بكلمات من قبيل “القرب من المواطن” و”الإنصات لهموم الساكنة”، وكأن شيئاً لم يكن. سيعودون لطرق الأبواب نفسها، التي تجنبوها أيام الأزمة، وسيحاولون إقناع الناس، بأنهم حريصون على خدمتهم، بينما المواطن بدوره قد يبتسم في وجوههم، لكن بعقلية جديدة تقول:
“مرحبا… ولكن فين كنتي ملي كان ثمن الحولي كيدوخ؟”

وفي خضم هذا المشهد الساخر، يبقى الواقع مؤلماً، أكثر مما يضحك. فالمواطن الذي كان من المفروض أن يناقش البرامج والأفكار، وأن يشترط مستقبلاً سياسياً نظيفاً يليق بالبلاد، وجد نفسه محاصراً بغلاء أنهك الجيوب، حتى صار بعضه، يبحث فقط عن “نجاة مؤقتة” في موسم العيد. أما أخطر ما في الأمر، فهو أن الساحة ما تزال تفسح المجال أحياناً لبعض الحتالى الذين احترفوا التجارة في الفقر والوعود، وجعلوا من المناسبات الانتخابية سوقاً للمصالح، أكثر منها محطة لخدمة الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.