مجتمع
مولاي عبد الله أمغار: حيث النجوم سداسية والآيس كريم سداسي الخطر!

الخبر يقول إن الدرك الملكي، الذي تحول فجأة إلى لجنة حفظ الصحة بدل جماعة مولاي عبد الله، ضبط مساء الاثنين قرابة طنين من “آيس كريم” على شكل عيدان خشبية، مشكوك في مصدره، يوزع في فضاء الموسم. لا أحد يعلم هل كان الغرض من هذا الآيس كريم إنعاش الحلق أم إنعاش أقسام المستعجلات في المستشفى الإقليمي.
وعندما جاء وقت الاستفسار، كان جواب البائع أكثر “انتعاشاً” من سلعته: الآيس كريم جاء من جماعة لخياطة بإقليم برشيد، بدون فاتورة، وبدون شهادة صحية، وبدون حتى ورقة “عرفنا منين جاي”! وكأننا في سوق سري لتجارة الابتسامات الملوثة.
المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية فحص العينة، وكانت النتيجة صادمة: غير صالح للاستهلاك. لكن الصراحة، من يجرؤ أصلاً على استهلاك آيس كريم مجهول المصدر، في موسم حرارته تقارب حرارة الطاجين؟
النيابة العامة، التي يبدو أنها حفظت السيناريو عن ظهر قلب، أمرت بوضع البائع تحت الحراسة النظرية وإتلاف الكمية المحجوزة. ولو أن بعض الحاضرين ربما تمنوا إتلاف “الفكرة” من أساسها قبل أن تدخل الموسم.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، جاء هذا التدخل بعد أيام فقط من حجز لحوم حمراء فاسدة وطيور مذبوحة في الخفاء، في نفس الموسم. وكأننا في “بوفيه مفتوح” للمخالفات الصحية، حيث تتعدد النكهات لكن النتيجة واحدة: خطر على صحة المواطن.
المثير أن موسم مولاي عبد الله، الذي من المفترض أن يكون مناسبة للفرجة والفروسية والاقتصاد المحلي، صار أحياناً نسخة شعبية من مسلسل “لا كاسا دي بابيل” لكن ببطولة تجار مواد غذائية منتهية الصلاحية، وجماعة تتفرج، ودرك ملكي يلعب دور البطل الأخير.
السؤال الآن: إذا كان الدرك يتكفل بمراقبة صحة الناس في موسم تحت إشراف الجماعة، فما دور “لجنة حفظ الصحة” التي تحمل الاسم وتحتفظ بالميزانية؟ ربما مشغولة بمراقبة شكل النجوم في الإنارة العمومية بدل مراقبة البكتيريا في المأكولات.
في النهاية، يبدو أن موسم مولاي عبد الله أمغار هذه السنة جمع بين النجمة السداسية و”الآيس كريم” السداسي الخطر، وأثبت مرة أخرى أن بعض المواسم لا تحتاج لمدافع التبوريدة بقدر ما تحتاج لمدافع صحية تطلق الرصاص على الفساد الغذائي قبل أن يطلق هو الرصاص على صحة الناس.




