مول العسل في قفص الاتهام… وتمارة بين لسعة التدبير ومرارة الانتظار!

ضربة قلم
في الوقت الذي كان فيه سكان تمارة ينتظرون من جماعتهم المحلية، أن تكون خلية نحل حقيقية تخدم المواطن وتنتج قرارات نافعة بدل الوعود، يبدو أن “مول لعسل” نفسه -رئيس الجماعة، شريك شركة العسل مع إخوانه- وجد اسمه يحوم فوق تقرير حقوقي ثقيل، لا تفوح منه رائحة الزهور، بل رائحة أسئلة ثقيلة حول التدبير والاختلالات.
فقد وضع المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، ملفًا شائكًا على مكتب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، داعيًا إلى فتح تحقيق إداري عاجل وشفاف، بشأن ما اعتبره ارتباكًا إداريًا وتدبيريًا داخل جماعة تمارة، ارتباك لم يعد مجرد سوء تفاهم إداري، بل تحول -وفق مضمون التقرير- إلى ما يشبه متاهة بيروقراطية، يدفع ثمنها المواطن والموظف والمهني على حد سواء.
التقرير يرسم صورة إدارة تسير بسرعات متفاوتة: ملفات تتعطل بلا مبرر واضح، مصالح تتأخر، رخص تجارية تتبخر في دهاليز الانتظار، وتوقيعات تبدو، وكأنها تحتاج موسماً كاملاً لتصل. أما أصحاب المحلات والمهنيون، فوجدوا أنفسهم بين نار الحاجة اليومية وبرودة المساطر المتثاقلة.
ولأن المشهد لا يكتمل دون فصل “سوء التواصل”، فقد سجل التقرير غياب انسجام إداري بين مدير المصالح والموظفين، مع اعتماد مثير للاستغراب على دائرة ضيقة من الموظفين محدودي التجربة، مقابل تهميش كفاءات أكثر خبرة، وكأن الجماعة اختارت أن تضع العسل في يد من لم يتعلم بعد، كيف يتعامل مع لسعات الواقع.
رقميًا، يبدو أن منصة الرخص الإلكترونية، دخلت هي الأخرى منطقة “العشوائية الرقمية”، بعدما ارتبطت التراخيص بـ”كود خاص” دون توفير المواكبة التقنية الكافية، في مشهد أقرب إلى تحديث شكلي أكثر منه إصلاحًا فعليًا. النتيجة؟ مواطنون تائهون، موظفون مرتبكون، ومرفق عمومي يواجه خطر فقدان الثقة.
أما ما يزيد سخونة هذا العسل الإداري، فهو ما أورده التقرير بشأن شبهات استعمال النفوذ في تشغيل عمال عرضيين، خارج منطق الشفافية وتكافؤ الفرص، إلى جانب تركيز مثير للتساؤلات على ملفات نزع الملكية، وهي ملفات بطبيعتها لا تحتمل الضبابية، لأنها تمس حقوقًا حساسة ومصالح مباشرة.
اليوم، ومع وصول الملف إلى وزارة الداخلية، لم تعد القضية مجرد انتقادات عابرة أو تذمر محلي، بل اختبار حقيقي لشعار ربط المسؤولية بالمحاسبة. فحين يصبح “مول لعسل” في قفص الاتهام السياسي والإداري، لا يعود السؤال فقط: من أخطأ؟ بل أيضًا: من سيشرح لساكنة تمارة، كيف تحولت الجماعة من فضاء لخدمة المواطن إلى موضوع تقارير ثقيلة؟
في النهاية، تمارة لا تحتاج إلى مزيد من العسل الخطابي… بل إلى إدارة واضحة، شفافة، لا تلسع المواطن، كلما طرق باب مصلحة.




