مول الموطور… حاكم الحي بلا انتخابات!

ضربة قلم
في كل حي مغربي، لا بد أن يظهر “مول الموطور”… ذاك الشاب الذي لا يحمل شهادة ولا مشروعًا، لكنه يحمل مفاتيح الرعب والضجيج والتحكم في الشارع العام. لا نعرف كيف، ولا من سلّمه “السلطة”، لكنه سرعان ما يصبح شخصية نافذة دون صندوق اقتراع، ولا برنامج انتخابي، فقط بفضل موطورٍ مزعج وصوتٍ يعلو فوق القانون!
مول الموطور لا يذهب إلى العمل صباحًا، لكنه يبدأ “مهماته” اليومية من بعد الظهر، جائلًا بين الأزقة، مزهوًا بصوت محركه المعدّل، أو باستعراض عضلاته أمام المقاهي، وغالبًا ما يحيط به “البلاط الشعبي” من أتباع لا يملكون إلا التصفيق والتملق.
هو ليس زعيم عصابة بالمعنى السينمائي، لكنه يتحكّم في حركة المرور، يزعج النائمين، يقرر من يمر ومن يعود، يحرج البنات، ويصنع “السُّوق” حيث شاء وكيف شاء. إنه امتداد طبيعي للفوضى… حين تغيب الدولة الصغرى داخل الحي.
في الكثير من الأحيان، يكون “مول الموطور” عاطلاً عن العمل، محدود التعليم، لكنه بارع في لغة الجسد، والتحدي، والتهكم على الآخرين. يرى نفسه “شاب الحومة”، والقدوة المفترضة، و”الرجل الحقيقي” وسط “النعاج” من أقرانه الذين اختاروا طريق الدراسة أو العمل البسيط.
الأخطر من ذلك أن المجتمع نفسه، وفي غفلةٍ من الوعي، يُطبع مع هذه الظاهرة. فتجد بعض الأمهات يُعجبن بـ”قفوزيتو”، وبعض الآباء يرددون بإعجاب: “مول فمّو، ما كيسكتش!”، أما الأطفال، فيحلمون بأن يصبحوا مثله يومًا… يحملون المفاتيح الكبيرة، ويزعجون الدنيا كلها دون أن يقول لهم أحد: كفى.
وفي ظل غياب الأمن في بعض الأحياء، ولامبالاة السلطات المحلية، يتحول “مول الموطور” إلى قوة قائمة بذاتها، لا تحتاج إلى تفويض، لأنه ببساطة وجد في الفوضى بيئته المثالية، وفي الهشاشة التربوية والاجتماعية وقوده المفضل.
قد تتكرر الشكايات، ويُحضر “مول الموطور” إلى مركز الشرطة، لكن لا شيء يتغيّر. يعود في الغالب أكثر تحدّيًا، وأكثر شهرة. فالسوشيال ميديا زادت الطين بلة، وأصبح بطلاً رقمياً يروّج لفيديوهات التفحيط والمشاجرات والمغامرات الطائشة… “مول الموطور” صار ماركة شبابية مغربية بامتياز!
وراء هذه الشخصية، حكاية مجتمع يفتقر للبدائل التربوية، للقدوات الحقيقية، ولحضور الدولة في التفاصيل اليومية لحياة الأحياء. لا نلوم “مول الموطور” فقط، بل نلوم مدرسة لم تحتوِه، وأسرة لم تقوّمه، وأمن لم يردعه، وشارعًا تركه يكبر مثل عشبة ضارة في حديقة مهملة.




