الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

مومسات بلا جسد: حين تتحول اللذة إلى فخ والقرص هو الثمن

ضربة قلم

في زوايا الليل المظلم، حيث تختلط الأضواء الخافتة بأصوات الموسيقى الرتيبة، تنبعث روائح الغواية من كؤوس ملونة، لا أحد يسأل عن مكوناتها، كما لا أحد يثق في ابتسامة عابرة تُرسم على وجه امرأة تعرف جيدًا ما تفعل. هناك في أماكن بعيدة عن الضوء، في الجهة الخلفية من المتعة، يتربع صنف جديد من النساء: لا هنّ مومسات بالمعنى التقليدي، ولا هنّ نادلات، بل “بارميطات” يتحركن بخفة ناعمة بين الزبائن، يقدمن الخدمة من وراء الكواليس، يقدمن القنينة وما هو أخطر من القنينة. قد تسلمك الجعة بيد وتودع في الكأس قرصًا ناعمًا باليد الأخرى، فتبتلع أنت وهمًا، وتستيقظ – إن استيقظت – على سرقة أو فضيحة أو أكثر.
ثم تأتي الفئة الأخطر، بائعات التواصل، وهن لا يعرضن جسدًا بقدر ما يعرضن وهمًا محبوكًا بلغة ناعمة وخبرة عميقة في النفاذ إلى ضعف الزبون، يعرفن كيف يدخلن إليه من فتحة الكلام، ويقرأن على ملامحه نوع الوحدة التي يسكنها، ثم يبنين عليها عرضًا خاصًا، لا يحتاج إلى رقصة ولا إغراء، بل إلى جملة واحدة كافية لسقوط الضحية مغشيًا عليه، وهو يعتقد أنه يعيش لحظة حب أو تفاهم أو دفء إنساني. والحقيقة أن الدفء الوحيد في المشهد هو حرارة الأقراص المذابة في مشروب الليل، حيث يتحول الساهر إلى نايم، ثم إلى مجرد محفظة أو هاتف محمول يُعثر عليه عند الفجر مرميًا في كيس بلاستيكي.
وفي هذا المشهد الرمادي، تبدو المومسات التقليديات أكثر صدقًا وأقل خطرًا، لأنك تعرف مع من تتعامل، وتدفع مقابلًا معلومًا لتعامل واضح، أما مع هؤلاء البارميطات وبائعات التواصل، فأنت داخل في مقامرة لا قواعد لها، إن حالفك الحظ قد تنجو، وإن لم يحالفك فقد تخرج خاسرًا للكرامة والذاكرة والجيب. كل ذلك يحدث تحت أنظار سُلطات تعرف وتغض الطرف، وتكتفي بمداهمات موسمية لحفظ ماء وجه القانون، أما الزبائن، فهم لا يتعلمون، لأن الوهم دائمًا أجمل من الحقيقة، ولأن كل واحد منهم يعتقد في لحظة ما أنه “غير”، وأنه سيفوز باللذة دون أن يضربه القرص، لكنه سرعان ما يتحول إلى سطر صغير في دفتر طويل من القصص التي لا تُروى، لأن من يرويها يُتهم بالغباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.