نائب وكيل عام بفاس ممنوع من السفر بأمر قضائي بسبب شبهة ابتزاز برلماني

ضربة قلم
تعيش الساحة القضائية والسياسية بالمغرب على إيقاع ملف حساس يثير الكثير من الأسئلة ويكشف عن خيوط متشابكة بين السلطة والمال والنفوذ. القضية بدأت من شكاية وجهها برلماني معروف بدائرة مولاي يعقوب إلى رئاسة النيابة العامة، متهماً فيها نائب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بفاس بابتزازه وطلب الرشوة.
التحقيق لم يكن عادياً، إذ تولاه القاضي عبد القادر الشنتوف، أحد أبرز قضاة التحقيق بالمغرب، والذي قرر اتخاذ خطوة جريئة بإغلاق الحدود في وجه زميله القاضي المتابع، وهو إجراء احترازي نادر ضد مسؤول قضائي سامٍ، يعكس حجم الشبهات وخطورة الوقائع المنسوبة إليه.
خلفيات شائكة وتهم ثقيلة
التهم الموجهة إلى نائب الوكيل العام لا تقف عند حدود الارتشاء فحسب، بل تشمل أيضاً استغلال النفوذ، النصب، والمشاركة في نشر وقائع كاذبة بنية التشهير. وهي تهم ثقيلة، تضع المتهم في مواجهة مسطرة “الامتياز القضائي” التي تفرض أسلوباً خاصاً في التحقيق مع القضاة ووكلاء الملك، حفاظاً على هيبة المنصب وضماناً للمحاكمة العادلة.
ما يجعل الملف أكثر تعقيداً هو أن البرلماني المشتكي قدّم دعمه بأشرطة فيديو توثق لقاء جمعه بالقاضي في مقهى على الطريق السيار بين فاس والرباط. غير أن الغموض يظل سيد الموقف: هل كان اللقاء بريئاً في طبيعته وانقلب إلى فخ؟ أم أن هناك فعلاً طلباً أو إشارة إلى الرشوة؟
برلماني مثير للجدل
المثير أن البرلماني المعني ليس غريباً عن مثل هذه القصص، بل تلاحقه سمعة مثيرة للجدل بسبب تورطه المتكرر في شكايات ضد مسؤولين. فقد سبق أن أطاح بقاضٍ ومسؤول في الدرك الملكي، أدينا بسنتين حبسا نافذا، كما تسبب في دخول قريبه، صاحب موقع إلكتروني، السجن لشهرين بعد متابعته بتهم مرتبطة بالابتزاز.
هذا السجل يضع علامات استفهام عريضة: هل نحن أمام برلماني “مصلح” يكشف الفساد أينما وجد؟ أم أن الأمر يتعلق بمناورات متكررة تستعمل فيها الشكايات كورقة ضغط ومساومة؟
قضاء في مرمى العاصفة
الملف يضرب في العمق صورة المؤسسة القضائية، خصوصاً أن المتهم هذه المرة ليس موظفاً عادياً، بل نائب وكيل عام بمحكمة استئناف كبرى. وهو ما يجعل الرأي العام يتابع عن كثب تطورات التحقيق، بين من يرى أن الأمر فرصة لإظهار صرامة القضاء في محاربة الفساد داخل بيته، ومن يعتبر أن القضية قد تنتهي مثل سابقاتها بتسويات غامضة أو أحكام مخففة.
ما وراء الملف
القضية تكشف هشاشة العلاقة بين السلطة السياسية والقضائية في المغرب. فحين يلتقي نائب وكيل عام مع برلماني في مقهى بعيداً عن المكاتب الرسمية، وحين تتحول الأشرطة السرية إلى دليل إدانة أو ورقة ابتزاز، ندرك أن الحدود بين العمل المؤسساتي والصفقات الخفية تظل رقيقة وملغومة.
ويبقى السؤال الكبير معلقاً: هل نحن أمام قضية جنائية صرفة ستقول فيها العدالة كلمتها بحزم، أم أننا أمام فصل جديد من لعبة النفوذ، حيث تختلط الحسابات السياسية بالمصالح الشخصية، ويظل المواطن البسيط مجرد متفرج على مسرحية ثقيلة الأحداث؟




