دفاتر قضائية

نادي المحامين المغاربة يرفع دعوى ضد توكل كرمان: حين يتحوّل “السلام” إلى منصة للتحريض!

ضربة قلم

ها هو نادي المحامين المغاربة  يرفع دعوى قضائية ضد الناشطة اليمنية توكل كرمان في تركيا، وهي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، أو لنقل “للكلام”، بعد أن تجاوزت كل حدود اللباقة السياسية، وقررت أن تُعطي دروسًا للمغاربة في “الثورة” و“التحرر”، وكأن المغرب يعيش تحت نظام طغيان وليس دولة مؤسسات.
الناشطة التي كانت يومًا رمزًا لـ”الربيع العربي”، قررت أن تُعيد تسخين الطبخة ذاتها، لكن هذه المرة فوق الموقد المغربي، ناسِية أن هذا البلد ليس نسخة من أي بلد آخر، وأن المغاربة، إن خرجوا يومًا، فلن يكون خروجهم تحت وِصاية ناشطة من وراء الحدود.

ما الذي فعله نادي المحامين؟

نادي المحامين المغاربة قدّم شكاية قانونية إلى النيابة العامة التركية ضد توكل كرمان، بعد سلسلة من التدوينات التي وصفتها الشكاية بـ”التحريضية”، لأنها تمس بالأمن والاستقرار الوطني، وتشجع على الفوضى تحت غطاء “الحرية”.
والحق يُقال، ليس في القانون ما يمنع الناشطة من التعبير عن رأيها، لكن ما قالته لم يكن رأيًا بل تدخلاً فاضحًا في الشؤون الداخلية، وإعادة إنتاجٍ لخطابٍ تجاوزه الزمن.

فحين تكتب كرمان على منصة X أن “الشارع المغربي يقترب من القصر”، فذلك ليس تحليلاً سياسيًا، بل تحريضًا مواربًا يصعب إخفاء نبرته العدائية. وهنا يتدخل القانون، لأن “حرية التعبير” لا تعني “حرية إشعال الفتن”.

أي “سلام” تتحدث عنه جائزة نوبل؟

الحاصلة على جائزة نوبل للسلام سنة 2011 عن “نضالها السلمي”، يبدو أنها نسيت الفرق بين السلام والسلامة. فلو كانت جائزة نوبل تُمنح على التغريدات، لنالتها أغلب حسابات “إكس” في منطقتنا!
لقد نالت الجائزة دفاعًا عن “حقوق المرأة والمشاركة السياسية”، وليس عن “حقها في التحريض عبر تويتر”. السلام الحقيقي يُبنى بالحوار والتفاهم، لا بتأجيج الأوضاع في دول أخرى تحت ذريعة “التضامن”.

المغرب ليس ساحة تجارب

كرمان وغيرها من “ناشطات ما بعد الربيع” ما زلن يعشن في الماضي، يعتقدن أن كل احتجاج في المنطقة هو مقدمة “لثورة جديدة”، متناسيات أن المغرب قد حسم خياره منذ زمن: الإصلاح في ظل الاستقرار.
نعم، لدينا نقاشات سياسية واجتماعية، لكن لدينا أيضًا مؤسسات دستورية، وانتخابات، وأحزاب، وصحافة حرة، وقضاء مستقل.
أما أن تأتي إمراة -أصيبت فجأة بالغرور- تقيم في تركيا لتعلّم المغاربة كيف “ينتفضون”، فذلك أشبه بأن يُلقي علينا أحد دروسًا في الديمقراطية من داخل قاعة انتظار في مطار إسطنبول!

الدفاع عن السيادة واجب

خطوة نادي المحامين ليست تصعيدًا، بل دفاعًا قانونيًا راقياً عن السيادة الوطنية المغربية في وجه كل من يعتقد أن المغرب ساحة مفتوحة للتعليق والتحريض.
المغاربة لا يقبلون الوصاية، لا من الشرق ولا من الغرب، ولا من “ناشطات نوبليات” اكتشفن فجأة حبّهن للشعوب العربية بعد أن استقرّ بهنّ المقام في فنادق خمس نجوم.

فمن يدّعي الدفاع عن حقوق الشعوب، عليه أن يبدأ من بلده، لا من شاشات الآخرين.

كلمة أخيرة

القضية ليست بين محامٍ وناشطة، بل بين دولة ذات سيادة وخطاب عابر للحدود يحاول المسّ بسمعتها.
توكل كرمان حرة أن تكتب ما تشاء، لكن حرية الكلمة لا تعني حرية العبث، ولا أن تُستعمل الجوائز الدولية كدروع لتوجيه الإساءة إلى بلدان أخرى.
أما المغرب، فقد علّمنا التاريخ أنه لا يرد بالصراخ، بل بالقانون، والدبلوماسية، وبالهدوء الواثق الذي يُزعج خصومه أكثر من أي بيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.