ناصر زفزافي في جنازة والده: رسالة سلام وتضامن وسط مطالب بالعفو

ضربة قلم
بعد رحيل والد المعتقل ناصر زفزافي، أحد معتقلي حراك الريف، شهدت مدينة الحسيمة جنازة مؤثرة استقطبت حضورًا جماهيريًا غير مسبوق، امتزجت فيه مشاعر الحزن والفخر والتضامن. الحشود كانت ضخمة، جيش عرمرم من المواطنين والمواطنات وقفوا على أطراف الطريق لتوديع الرجل الذي فقد أباه، بينما كانت أعينهم شاخصة نحو ناصر، الذي سُمِح له أخيرًا بحضور مراسم الجنازة.
في هذه اللحظة الإنسانية، ألقى ناصر زفزافي كلمة مؤثرة، حاول فيها أن يبعث برسالة واضحة لكل من يحتاج إلى التأكيد: أنه ليس ضد أحد، وأن كل ما كان يسعى إليه خلال حراكه لم يكن لمصلحة شخصية، بل من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية لمجتمعه ووطنه. كلماته، التي خرجت من قلبه المثقل بالحزن، لامست الحضور وأثارت مشاعر عميقة لدى الجميع.
بعد الكلمة، خرجت أصوات المواطنين والمواطنات في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بالعفو عنه، معتبرين أن تضحياته ونضاله يجب أن تُستثمر في مصلحة الوطن بدلًا من استمرار الانقسام أو التصعيد. ورغم الصعوبات والاختلافات السياسية، يبقى الوطن، كما يردد كثيرون، غفورًا رحيمًا، يحتضن الجميع حتى من ارتكبوا أخطاء في الماضي، كما يذكرنا تاريخ المملكة في عدة مناسبات، بما فيها أولئك الذين لم يؤمنوا بوحدة التراب الوطني سابقًا.
هذا المشهد لا يعكس فقط الحزن الشخصي لفقدان الأب، بل يشير أيضًا إلى قوة الروابط الإنسانية والاجتماعية في المغرب، وإلى قدرة المواطنات والمواطنين على تجاوز الخلافات السياسية والوقوف معًا في لحظات الحزن والتضامن. كما يضع علامة استفهام على المستقبل السياسي والاجتماعي، داعيًا إلى التفكير في سبل المصالحة والتوافق، وفتح حوارات أكثر رحابة تتيح لكل الأطراف التعبير عن أنفسهم ضمن إطار وطني متماسك.




