الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

نتائج 12 يوليوز: حين تنقذ الدورة الاستدراكية آلاف التلاميذ من الرسوب

ضربة قلم

وأخيرا، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن نتائج الدورة الاستدراكية للبكالوريا، وهي المحطة الأخيرة في رحلة آلاف التلاميذ المغاربة نحو الشهادة الثانوية.
وقد أتت هذه النتائج لتمنح الأمل لشرائح واسعة ممن تعثروا في الدورة العادية، لكنها أيضًا أعادت إلى الواجهة نقاشًا عميقًا حول معنى النجاح، وجودته، ومآلاته.

الأرقام الرسمية: انتصار للعدد، تساؤل حول النوع

  • عدد المترشحين للدورة الاستدراكية: 153,612

  • عدد الناجحين في هذه الدورة: 58,229

  • النسبة العامة للنجاح بعد احتساب نتائج الدورتين (العادية والاستدراكية): 91.8%

  • عدد الناجحين الإجمالي في باكالوريا 2025: 679,100 من أصل 709,747 مترشحًا

ماذا تعني هذه الأرقام؟

  1. الدورة الاستدراكية مكنت حوالي 38% من مترشحيها من النجاح، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة.

  2. أكثر من 1 من كل 3 ناجحين في باكالوريا 2025 اجتازوا الدورة الاستدراكية، ما يجعل منها مكونًا حاسمًا في بنية الامتحان الوطني.

  3. ارتفاع نسبة النجاح الوطنية إلى 91.8% هو رقم غير مسبوق منذ تعميم الباكالوريا الحديثة، ويعكس تحولات جوهرية في سياسة التقييم والامتحانات.

بين الأمل والجدل: هل هو نجاح حقيقي أم نجاح رقمي؟

رغم ما تحمله هذه النتائج من بشرى لآلاف الأسر، إلا أن الملاحظين والخبراء في التربية يطرحون مجموعة من التساؤلات:

  • هل يعكس هذا النجاح تحصيلًا معرفيًا متينًا؟

  • هل هناك توازن بين “تسهيل الامتحان” و”ضمان الجودة”؟

  • هل تتوفر المنظومة على إمكانيات لاستيعاب هذا الكم الهائل من الناجحين في الجامعات والتكوينات العليا؟

في هذا السياق، هناك رأيان رئيسيان:

الرأي المتفائل:

  • يعتبر أن هذه النتائج تُظهر تطورًا في دعم التلاميذ، وتحسنًا في وسائل الاستعداد، ونضجًا في الرؤية البيداغوجية، خصوصًا مع اعتماد نماذج موحدة وتعميم منصات الدعم الرقمي.

  • يرى أن الدورة الاستدراكية أصبحت فرصة حقيقية وليست فقط “ملحقًا للراسبين”، بل فضاءً ثانيًا لإثبات الذات بعد “عثرات ظرفية” في الدورة العادية.

الرأي الناقد:

  • يحذر من أن نسبة 91.8% لا تعني بالضرورة أن 9 من كل 10 تلاميذ جاهزون للجامعة أو لسوق الشغل.

  • يشير إلى “تساهل محتمل” في التصحيح، أو إلى ضغط اجتماعي وسياسي من أجل رفع نسب النجاح بشكل يُرضي الرأي العام، لكنه لا يُصلح الخلل البنيوي.

  • يطالب بجعل “الجودة” في مستوى النجاح هدفًا أساسيًا، وليس فقط “رفع النسبة”.


ما بعد النجاح: سؤال التوجيه والتكافؤ

بعد إعلان النتائج، يدخل آلاف التلاميذ في مرحلة ثانية لا تقل تعقيدًا: مرحلة التوجيه الجامعي والتقني.
وهنا تبرز مشاكل حقيقية:

  • الشعب المرغوبة (الطب، الهندسة، الاقتصاد) لا تستوعب أكثر من 15–20% من الناجحين.

  • الجامعات العمومية تعرف اكتظاظًا سنويًا يتكرر مع كل ارتفاع في عدد الناجحين.

  • التكوين المهني رغم تطوره لا يزال يُنظر إليه كخيار “ثانوي” وليس مسارًا موازيًا.

من هنا يطرح السؤال المحوري:

هل يستمر النجاح في كونه مجرد جسر إلى الجامعة، أم يصبح بداية لنموذج جديد في التوجيه نحو المهارات والكفاءات؟


خلاصة تحليلية: ماذا بعد؟

نتائج 12 يوليوز 2025 كانت علامة فارقة في مسار الباكالوريا المغربية، سواء من حيث العدد أو من حيث الأثر الاجتماعي.
لكنها في الوقت نفسه دقت ناقوس الإنذار بشأن قيمة الشهادة، وواقع التكوين، ومستقبل التلاميذ.

لقد أصبح واضحًا أن المغرب بحاجة إلى:

  • إعادة نظر في منظومة التقويم والنجاح.

  • الاستثمار في الجودة التعليمية لا الكمّ فقط.

  • تأهيل الجامعات لاستيعاب العدد الكبير من الناجحين.

  • تحفيز التكوينات المهنية والعلمية ذات الأفق الشغلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.