الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

«نتا سول.. أيت مانة يجاوب».. والمحمّدية ترد: حنا سولنا عليك 5 سنين!

ضربة قلم

فجأة، وبعد خمس سنوات تقريباً من الهدوء السياسي والتواصل، الذي كان يبدو أحياناً، وكأنه في عطلة مفتوحة، تفتقت العبقرية التواصلية عن فكرة جديدة: «نتا سول.. أيت مانة يجاوب».

نعم، هكذا وبكل بساطة، اكتشف هشام أيت مانة، أن ساكنة المحمدية لديها أسئلة، وأن من حقها أن تسأل، وأن من واجب المنتخب أن يجيب.

فكرة جميلة في ظاهرها، بل لا أحد يمكنه أن يعترض على مبدأ التواصل المباشر مع المواطنين. لكن المشكلة ليست في السؤال والجواب، وإنما في التوقيت.

وهنا يحق لساكنة المحمدية، أن تطرح السؤال الذي ربما كان يجب، أن يكون عنوان المبادرة نفسها:

أين كنت طيلة خمس سنوات؟

أين كان هذا التواصل، عندما كان أيت مانة يضع قدماً في رئاسة جماعة المحمدية، والقدم الأخرى داخل البرلمان؟

أين كانت هذه المبادرات الرقمية، عندما كانت المدينة تنتظر من منتخبِيها أجوبة عن مشاكلها اليومية، وعن تدبير الشأن المحلي، وعن الملفات التي لم تجد طريقها إلى الحل؟

ولماذا تذكرنا اليوم، ونحن على أبواب استحقاقات تشريعية جديدة، بأن المنتخب يمكنه، أن يجلس أمام الكاميرا ويقول للمواطن: «نتا سول»؟

السؤال هنا ليس ممنوعاً، بل هو أصل الحكاية.

بل يمكن لساكنة المحمدية، أن تسأل أكثر:

ماذا تحقق خلال هذه السنوات؟

وما الذي تغير فعلاً في حياة المواطن؟

وماذا عن الوعود التي قيلت في بدايات الولاية؟

وماذا عن الملفات التي ظلت تدور في حلقات مفرغة؟

وماذا عن المدينة التي كان يفترض أن تستفيد من وجود رئيس جماعتها في البرلمان، فإذا بها تجد نفسها في حاجة إلى السؤال عن حصيلة هذا الجمع بين الموقعين؟

ثم هناك سؤال آخر، وربما أكثر إزعاجاً:

كيف انتهى الأمر بفريق شباب المحمدية إلى السقوط إلى القسم الثاني، بعدما كان الفريق يحمل آمال مدينة بأكملها؟

صحيح أن رئاسة الجماعة شيء، وتسيير فريق كرة القدم شيء آخر، ولا يمكن اختزال أسباب السقوط الرياضي، في شخص واحد. لكن عندما يكون المسؤول نفسه حاضراً بقوة، في المشهدين السياسي والرياضي، فمن الطبيعي أن يطرح الجمهور أسئلته حول الحصيلة.

خصوصاً أن السنوات الخمس، لم تكن مخصصة فقط لتدبير شؤون جماعة المحمدية، ولا للحضور داخل البرلمان، بل كان الرجل أيضاً منشغلاً بملف رياضي كبير، وهو رئاسة الوداد الرياضي البيضاوي.

وهنا، ربما يصبح السؤال أكثر بساطة، وأكثر مرارة في الوقت نفسه:

هل كان بالإمكان أن تمنح المحمدية كل هذا الحضور والاهتمام، بينما كان صاحب القرار موزعاً بين رئاسة جماعة، ومقعد برلماني، وانشغال كبير برئاسة الوداد البيضاوي؟

هل كان هذا التعدد في المسؤوليات، يسمح فعلاً بالتفرغ الكافي لمشاكل المدينة؟

وهل كانت المحمدية تحتاج إلى منتخب حاضر في أكثر من واجهة، أم كانت تحتاج إلى مسؤول يضع ملفاتها في مقدمة أولوياته؟

ثم نعود إلى شباب المحمدية:

ماذا وقع بالضبط؟

هل كانت هناك رؤية واضحة لإنقاذ الفريق؟

هل تم التعامل مع المشاكل في الوقت المناسب؟

وهل كان السقوط نتيجة أخطاء تراكمت على مدى سنوات، أم أن الجميع لم ينتبه إلى الخطر، إلا بعدما أصبح الفريق قريباً من الهاوية؟

والسؤال الذي قد يزعج أكثر:

حين كان شباب المحمدية يصارع من أجل البقاء، أين كانت الأولويات؟

فالمدينة لا تطلب المستحيل، والجمهور لا يبحث عن كبش فداء. لكنه يريد أن يفهم كيف وصل فريق يحمل اسم المحمدية إلى القسم الثاني، في الوقت الذي كان فيه رئيسه منشغلاً في الوقت نفسه بتدبير جماعة، والحضور في البرلمان، ورئاسة الوداد.

وبعبارة كروية ساخرة:

واش كانت الكرة كثيرة على ملعب واحد؟

لأن المواطن حين يرى المسؤول حاضراً في أكثر من ملعب، من حقه أن يسأل في أي ملعب كان التركيز الحقيقي.

واليوم، وقد ظهرت مبادرة «نتا سول.. أيت مانة يجاوب»، فربما تكون هذه من بين الأسئلة التي تستحق جواباً واضحاً، بعيداً عن المراوغات والتمريرات الجانبية.

المواطن يسول، والمسؤول يجاوب… والجواب هذه المرة، خاصو يكون على الحصيلة، ماشي على الحملة.

هل كان الفريق يحتاج إلى إدارة مختلفة؟

هل كانت المشاكل الرياضية مفاجئة، أم أن إشارات الخطر، كانت موجودة منذ مدة؟

وهل كان المطلوب انتظار سقوط الفريق، حتى تبدأ الأسئلة؟

وهنا تبدأ المفارقة الجميلة.

في كرة القدم، تعلمنا أن المراوغة جزء من اللعبة، وأن اللاعب يمكن أن يمرر الكرة إلى اليمين، ثم يركض إلى اليسار، وأن الجمهور قد يحتاج إلى إعادة اللقطة أكثر من مرة، حتى يفهم أين اختفت الكرة.

لكن في السياسة، المواطن ليس مدافعاً ينتظر «الفينتة» القادمة.

المواطن يريد جواباً واضحاً.

من المسؤول؟ ماذا تحقق؟ ماذا لم يتحقق؟ ولماذا؟

أما أن يظهر التواصل، عندما تقترب الاستحقاقات، فهنا يصبح السؤال مشروعاً أكثر:

هل نحن أمام مبادرة تواصلية، ستستمر طوال المرحلة المقبلة، أم أنها ستكون مثل بعض الحملات الانتخابية: تبدأ قوية، تعج بالوعود والأسئلة والأجوبة، ثم تختفي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع؟

لأن المواطن لا يحتاج إلى «نتا سول» مرة كل خمس سنوات.

المواطن يريد أن يسأل طيلة خمس سنوات.

يريد أن يعرف أين وصل مشروعه، ولماذا تعطل ذلك المشروع، وماذا حدث للملف الفلاني، ولماذا لم يتحقق الوعد العلاني.

ويريد، قبل كل شيء، أن يجد المنتخب، عندما تكون الأضواء مطفأة، وليس فقط عندما تشتعل الكاميرات.

أما عبارة «أيت مانة يجاوب»، فنتمنى فعلاً أن تكون كذلك.

فليجاوب.

ولكن ليس فقط على الأسئلة السهلة، التي يمكن أن تمر مثل تمريرة قصيرة في وسط الملعب.

ليجاوب على الأسئلة الثقيلة.

على حصيلة خمس سنوات.

على وضع مدينة المحمدية.

على ما تحقق وما لم يتحقق.

وعلى ما ينتظره المواطن في المرحلة المقبلة.

وليُسأل أيضاً عن شباب المحمدية، ليس من باب تحميله وحده مسؤولية النتائج الرياضية، وإنما من باب أن الجمهور من حقه أن يعرف: ماذا حدث لهذا الفريق الذي كان ذات يوم عنواناً من عناوين المدينة؟

والأجمل أن تكون المبادرة مفتوحة فعلاً على الأسئلة، لا على الأسئلة التي يعرف أصحابها مسبقاً، أنها لن تسبب لهم صداعاً.

لأن أخطر شيء في السياسة، ليس أن يسأل المواطن.

الأخطر أن يقتنع المنتخب بأن المواطن لن يسأل.

اليوم، أيت مانة يقول: «نتا سول».

حسناً.

ساكنة المحمدية ستسأل.

لكنها، لن تسأل فقط عن المستقبل.

ستسأل عن الماضي أيضاً.

ستسأل: أين كنت طيلة خمس سنوات؟

وستسأل: ماذا فعلت عندما كانت لديك رئاسة الجماعة ومقعد البرلمان؟

ستسأل أيضاً، وبكل صراحة: لماذا كنت تتلعثم أحياناً داخل البرلمان، وأنت تقرأ سؤالاً لم تكتبه أنت أصلاً؟

هل كان المشكل في السؤال؟ أم في القراءة؟ أم أن الطريق بين الورقة والميكروفون، كان أطول من الطريق بين المنتخب والناخب؟

ثم إذا كان النائب يحتاج إلى ورقة ليطرح سؤالاً، فمن حق المواطن أن يسأل: فماذا بقي له إذا كانت الورقة نفسها تتلعثم قبل صاحبها؟

فالبرلمان في النهاية، ليس مسابقة في قراءة النصوص، وإنما فضاء للمرافعة والدفاع عن قضايا المواطنين، ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: هل قرأ السؤال؟ وإنما:

هل كان يعرف ماذا يسأل؟ ولماذا يسأل؟ وماذا فعل بعد أن انتهى من السؤال؟

وهنا تعود الكرة إلى ملعب «نتا سول.. أيت مانة يجاوب».

المواطن، هذه المرة، قد لا يكتفي بسؤال مكتوب أمام الكاميرا…

قد يسأل من الذاكرة، وقد يطلب الجواب من الحصيلة!

وستسأل: لماذا بقيت ملفات كثيرة تنتظر؟

وستسأل: ماذا حدث لشباب المحمدية حتى انتهى به المطاف في القسم الثاني؟

وستسأل: هل التواصل الذي بدأ اليوم سيستمر بعد الانتخابات؟

وأخيراً، ستسأل السؤال الذي ربما يكون الأصعب:

هل جئت اليوم لتجيب عن أسئلة المواطنين، أم لأن الانتخابات اقتربت، وأصبح من الضروري أن يعود الميكروفون إلى الخدمة؟

والجواب، هذه المرة، لن يكون بتمريرة في اتجاه آخر.

فالكرة الآن في ملعب أيت مانة.

نتا جاوب… والمدينة هي اللي تحكم.

وفي النهاية، تبقى للمحمدية ذاكرة، وللمواطن حساب، وللانتخابات يومها، الذي لا تنفع فيه لا المراوغات ولا التمريرات القصيرة.

فمن حق أيت مانة أن يطلق مبادرته ويقول: «نتا سول.. أيت مانة يجاوب»، ومن حق المواطن، بالمقابل، أن يرد عليه: «حنا ما بقيناش غير نسولو… حنا بغينا نشوفو الحصيلة.»

لأن المواطن الذي عاش خمس سنوات، لا يمكن أن يطلب منه أن ينسى كل شيء، بمجرد أن تقترب الانتخابات، ولا أن يعتبر كل ما قيل بالأمس، مجرد «تسخينات» انتخابية.

والأهم من ذلك أن المؤمن لا يُلدغ  من جحر مرتين.

فالمواطن، قد يمنح ثقته مرة، وقد ينتظر، وقد يصبر، وقد يقول: ربما غداً سيكون أفضل… لكن عندما يأتي موعد الحساب، تصبح الذاكرة أقوى من الشعارات، وتصبح الحصيلة أثقل من الكلام.

ثم إن دوام الحال من المحال.

ومن كان يظن أن الكرسي مضمون إلى الأبد، وأن الناخب سيبقى واقفاً في المدرجات، يصفق مهما كانت النتيجة، فعليه أن يتذكر أن الجمهور نفسه يستطيع، في لحظة واحدة، أن يغير اتجاه المباراة.

اليوم تقول: «نتا سول».

وغداً قد يكون السؤال معكوساً:

«نتا جاوب… علاش نعطيوك الثقة مرة أخرى؟»

وهنا لا تنفع المراوغة، ولا تمريرة إلى اليمين، ولا انسحاب إلى اليسار، ولا حتى «VAR» سياسي لإعادة اللقطة.

فالانتخابات ليست مباراة تنتهي بصافرة الحكم… إنها مباراة الناخب، وهو وحده من يملك الصافرة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.