الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

نجمة تُشعل الجدل في الجديدة: زينة موسمية أم رمزية مستفزة؟

ضربة قلم

في واحدة من أكثر القضايا المحلية إثارة للجدل خلال الآونة الأخيرة، تجد جماعة مولاي عبد الله أمغار، التابعة ترابيًا لإقليم الجديدة، نفسها وسط عاصفة من الانتقادات والاتهامات المتباينة، على خلفية اعتماد أشكال زخرفية هندسية، وُصفت من قبل البعض بأنها “نجوم سداسية”، ضمن عملية تزيين أعمدة الإنارة العمومية استعدادًا للموسم السنوي التقليدي بالمنطقة.
الزخرفة التي قسمت الرأي العام
الخطوة التي أقدم عليها المجلس الجماعي أثارت موجة من الغضب الشعبي والنقاش الحاد داخل أوساط الفعاليات السياسية والمدنية، التي اعتبرت أن الشكل الهندسي المستخدم لا يخلو من “رمزية مريبة”، خاصة في ظل ارتباط النجمة السداسية في المخيال الجماعي المغربي بـرمز “نجمة داوود”، المثير للجدل في سياق النقاشات المرتبطة بالتطبيع.
معارضو هذا التصميم لم يكتفوا بالتعبير عن امتعاضهم في المجالس الخاصة، بل قرروا تحويل احتجاجهم إلى موقف رسمي، معلنين عن نيتهم توجيه شكاية إلى عامل إقليم الجديدة، تطالب بـ”فتح تحقيق عاجل في خلفيات اختيار هذا الشكل دون غيره، ومدى احترامه للخصوصية الثقافية والرمزية للمجتمع المغربي”.
رئيس الجماعة يرد: “ديكور موسمي لا غير”
من جهته، خرج رئيس الجماعة بتوضيح ينفي فيه أي بعد سياسي أو ديني للتصميم المعتمد، مؤكدًا أن الأمر “لا يعدو أن يكون عنصرًا زخرفيًا ضمن صفقة عمومية معتمدة منذ أربع سنوات، تُنفذ بمناسبة موسم مولاي عبد الله أمغار، في إطار جمالي وفني صرف، بعيد عن أي تأويلات رمزية أو خلفيات سياسية”.
واعتبر الرئيس أن محاولة ربط الأشكال الهندسية المعتمدة بقضايا كبرى كالتطبيع أو الإساءة للهوية الوطنية، هو قفز على الواقع وتحميل للزينة ما لا تحتمل، مشيرًا إلى أن “النجمة المعنية مستخدمة في العديد من التصاميم العالمية، بما فيها المعمار المغربي والزخرفة الأندلسية”.
كما عبّر عن أسفه لما وصفه بـ”استثمار بعض الأطراف تفاصيل فنية هامشية لتأجيج الرأي العام المحلي، وتحويل النقاش حول موسم ديني وثقافي عريق إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية”.
خلفيات تتجاوز الزينة
ما بين تفسير تقني ديكوري، وتأويل سياسي حساس، يتحوّل الجدل حول نجمة ضوئية إلى مرآة تعكس حجم التوتر الثقافي والسياسي الذي تشهده الساحة المحلية والوطنية، خصوصًا في ظل تنامي الوعي الشعبي بقضايا التطبيع والدفاع عن الهوية الرمزية، واستمرار الانقسام داخل المجتمع المغربي حول حدود المقبول والمرفوض في الفضاء العام.
اللافت أن القضية انفجرت في سياق موسمي معروف بطابعه الديني والروحي، ما زاد من حساسية التلقي الشعبي للزخارف المعتمدة، وجعل من شكل بسيط، مادة دسمة للاتهام والتأويل.
خلاصة:
ما جرى في جماعة مولاي عبد الله أمغار ليس فقط خلافًا حول شكل هندسي، بل هو جزء من نقاش أعمق حول الرمزية الثقافية، وحساسية الوعي الجماعي، وحدود الذوق العام في زمن تعقّدت فيه دلالات الأشياء، وتضاعفت سرعة التأويل.
هل أخطأت الجماعة في الاختيار؟ أم أن الأزمة مفتعلة؟
وهل نعيش لحظة يقظة رمزية صحية؟ أم مجرد فزاعة انتخابية مبكرة؟
الأكيد أن الشكل ليس بريئًا حين يُقرأ في زمن حساس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.