الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةمجتمع

نحن خمسة ملايين ولسنا أمواتاً.. المتقاعدون يفتحون صندوق الاقتراع على مصراعيه

ضربة قلم

إلى رئيس الحكومة، وإلى أحزاب الأغلبية، وإلى كل من شارك في القرار أو صمت عنه:

نحن خمسة ملايين مغربي ومغربية تجاوزنا الستين.

لا تنظروا إلينا باعتبارنا رقماً انتهى عمره السياسي، ولا تظنوا أن العكاز لا يصوّت، وأن من أنهكه العمر فقد القدرة على الحساب.

نحن لا ننسى.

خلف كل متقاعد ومتقاعدة، حكاية عمر كامل من العمل. منا من أفنى سنواته في أقسام الدراسة، ومنا من قضى عمره في المستشفيات، ومنا من ظل خلف مكاتب الإدارة حتى انحنى ظهره. اشتغلنا، أدينا واجباتنا، واقتطعتم من أجورنا مساهماتنا، وكنا نعتقد أن الدولة، سترد لنا في آخر العمر شيئاً من الجميل.

لكن ماذا وجدنا؟

معاشات أنهكها الغلاء، وأدوية تزداد كلفة، وحاجيات أساسية تلتهم ما تبقى من دخل محدود، ومتقاعد يجد نفسه أمام الصيدلية، وهو يحسب ثمن الدواء، قبل أن يمد يده إلى جيبه.

فكيف تريدون من إنسان قضى عمره في خدمة الوطن أن يعيش شيخوخته وكأنها عقوبة؟

كيف ليدٍ علّمت أبناءكم وأبناء هذا الوطن، أن تمتد في نهاية الشهر، فلا تجد ما يكفيها؟

كيف لجسدٍ حمل أعباء المهنة لعقود، أن يجد نفسه اليوم، عاجزاً عن تحمل تكاليف العلاج؟

وكيف تريدون من هذه الفئة، أن تنسى وهي ترى قدرتها الشرائية، تتآكل سنة بعد أخرى؟

قد ينسى الإنسان تفاصيل كثيرة، عندما يتقدم به العمر، لكنه لا ينسى من جعله يشعر بأنه أصبح عبئاً على الحياة.

وقد تنسى المتقاعدة موعد دوائها، لكنها لا تنسى تلك اللحظة التي شعرت فيها أن سنوات عمرها الطويلة، لم تعد تعني شيئاً.

أنتم لا تروننا لأننا لا نحرق العجلات، ولا نقطع الطرق، ولا نملأ الشوارع بالصراخ.

لكن لا تخطئوا في قراءة الصمت.

هناك احتجاج لا يحتاج إلى مكبرات الصوت، ولا إلى لافتات، ولا إلى مواجهات.

إنه احتجاج يصل في هدوء إلى صندوق الاقتراع.

يوم الانتخابات، سنمشي بما تبقى لنا من قوة. بعضنا بعكاز، وبعضنا ببطء، وبعضنا مستنداً إلى أبنائه.

لكننا سنصل.

وسنقف أمام ورقة الاقتراع ونحن نتذكر.

نتذكر من وعدنا ولم يفِ.

نتذكر من تجاهل معاناتنا.

نتذكر من اعتبر معاش المتقاعد ملفاً مؤجلاً.

ونتذكر كل من ظن أن السنوات التي قضيناها في خدمة الوطن ستجعلنا ننسى حقوقنا عندما نصل إلى سن التقاعد.

لا، الذاكرة لا تتقاعد.

نحن ملايين، وخلف كل متقاعد أسرة، وخلف كل متقاعدة أبناء وأحفاد. ولذلك فإن قضية المعاش، ليست قضية فرد يجلس وحيداً في منزله، وإنما قضية أسر كاملة، تتأثر بما تبقى لهذا الإنسان من دخل وكرامة.

فلا تراهنوا على الصمت.

ولا تراهنوا على العمر.

ولا تظنوا أن من تجاوز الستين فقد صوته.

العكاز قد يكون ثقيلاً، لكن ورقة الاقتراع خفيفة.

نحن لا نطلب صدقة، ولا نطلب امتيازاً.

نحن نطالب بحقوق، نرى أننا دفعنا ثمنها سنوات طويلة من العمل والاقتطاعات والتضحيات.

وإذا كان القرار السياسي، يستطيع أن يؤجل مطالبنا، فإن صندوق الاقتراع، يستطيع أن يجيب عنه في الموعد.

لهذا نقولها بوضوح:

من تجاهل المتقاعد اليوم، عليه أن يتذكر المتقاعد غداً.

فالانتخابات، لا تحتاج إلى صراخ كي تكون قاسية.

يكفي أن يتذكر الناخب.

يكفي أن يضع علامة في المكان الذي يراه مناسباً.

ويكفي أن يقول، من دون ضجيج:

لقد تذكرناكم… كما تذكرتم معاشاتنا.

نحن خمسة ملايين.

لسنا أمواتاً.

لسنا خارج الزمن.

ولم تنتهِ صلاحيتنا، كما قد يعتقد البعض.

نحن ذاكرة هذا الوطن، وذاكرة الناخب لا تشيخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.