
محمد صابر
في الآونة الأخيرة، بدأنا نلحظ – بكل هدوء – أن بعض النظرات في هذا الركن الصغير من الوطن لم تعد عفوية كما كانت، بل صارت محمّلة بما يكفي من التوجّس لتشي بأن خلفها تعليمات صدرت على عجل، ومن عقول لم تبرع يومًا سوى في الفشل والتأويل الركيك. نظرات أشخاصٍ يُفترض أنهم حماة النظام، لكنهم يتصرفون وكأنهم حُماة مصالح شخصية، أو حرّاس مفترق طرق ينتظرون ظهورنا، لا لشيء سوى لأننا اخترنا الكلمة المقدسة لا أن نُشبههم.
نحن لا نُحب نظرية المؤامرة، لكننا لا نُحب السذاجة أيضًا. ونحن نعرف جيدًا الفرق بين النظرة المهنية، والنظرة التي تمتح من مخزون الريبة والارتباك. أن تكون لدينا منصة حرة ومستقلة، ذلك ذنب لا يُغتفر عند البعض. أن نُفكر بصوت مرتفع، ونُعبّر دون إذن مسبق، تلك جريمة في عرف من اعتادوا السكون والطاعة والانبطاح.
لكننا، وإن بلغنا هذا الحد من الاشتباه الرمزي، نُصرّ على أن لا ننجرّ إلى مستوى من يُراهنون على استفزازنا. نحن أرفع من أن نرد على الرخيص بالرخص، أو على الغمز باللمز. فالموقع الذي انطلق من مدينة صغيرة، لا يعني أنه مشروع صغير، ولا أن روحه قابلة للترهيب أو الترويض.
رسالتنا لهؤلاء واضحة: لن تجدوا فينا ما يشبه خصومكم التقليديين، لأننا ببساطة لا نلعب لعبتكم. لسنا ضدكم، ولسنا معكم، نحن فقط مع الوطن… الوطن الحقيقي، لا النسخة المزوّرة التي تبيعونها في مكاتبكم.
نحن نكتب، وسنستمر في الكتابة، ونراقب – مثل الجميع – ما يجري. وإذا كنتم تعتبرون النَفَس الحر تهديدًا، فالمشكلة ليست فينا، بل في رئاتكم التي اختنقت من طول الصمت.
أنتم أحرار في أن تراقبوا، ونحن أحرار في أن لا نكترث.
نحن هنا، فلا تُضيّعوا وقتكم في مراقبة الظل.




https://shorturl.fm/YZRz9
https://shorturl.fm/47rLb