الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

ندوة حقوقية عن بُعد تسائل مآل الاحتجاج السلمي وملف معتقلي حراك “جيل زد”

ضربة قلم

في سياق يتسم بتجدد النقاش العمومي، حول حدود الاحتجاج السلمي وضمانات المحاكمة العادلة، أعلنت اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا قمع حراك “جيل زد” عن تنظيم ندوة حقوقية عن بُعد، يوم 20 فبراير 2026 على الساعة 21:30 مساءً، تحت عنوان:
“احتجاجات سلمية، اعتقالات تعسفية ومطالب مجتمعية.. أية مهام؟”

الندوة، التي تأتي تخليدًا لروح 20 فبراير واستحضارًا لرهانات المرحلة، تروم فتح نقاش هادئ ومسؤول حول طبيعة الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدها المغرب مؤخرًا، والاعتقالات التي أعقبتها، وكذا الأبعاد القانونية والحقوقية والاقتصادية المرتبطة بالملف.

تعدد الزوايا.. وتكامل المقاربات

تعرف الندوة مشاركة أسماء من مشارب مختلفة، في محاولة لقراءة الملف من زوايا متعددة:

  • ذ. أميمة بوجرة، محامية وعضوة اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا قمع حراك جيل زد، ستتطرق إلى الجوانب القانونية المرتبطة بمتابعة الموقوفين، ومدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، وكذا الإشكالات المرتبطة بوصف الأفعال المنسوبة إليهم.

  • د. نجيب أقصبي، باحث متخصص في المجال الاقتصادي، سيقارب الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية للاحتجاجات، متسائلًا عن علاقة الأوضاع المعيشية المتأزمة باندلاع موجات الغضب الشبابي، وعن مسؤولية السياسات العمومية في تأطير المطالب الاجتماعية بدل دفعها نحو المواجهة.

  • ذ. سعاد براهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ستقدم قراءة حقوقية شاملة حول الحق في التظاهر السلمي، وحدود تدخل السلطة، ومسؤولية الدولة في حماية هذا الحق، كما تنص عليه المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

  • ويسير الندوة أيمن سلام، عضو اللجنة الوطنية، الذي سيتولى إدارة النقاش وضبط محاوره، مع فتح المجال أمام تفاعلات المتابعين عبر البث المباشر.

بين الاحتجاج والتجريم.. أين يقع الخط الفاصل؟

الندوة تطرح سؤالًا مركزيًا:
هل نحن أمام تعبيرات احتجاجية سلمية ذات مطالب اجتماعية مشروعة، أم أمام أفعال خارجة عن الإطار القانوني، تستوجب المتابعة؟

هذا السؤال لا يُطرح من زاوية الدفاع أو الإدانة المسبقة، بل من زاوية البحث عن توازن دقيق بين حفظ النظام العام وصون الحقوق والحريات. فالدستور المغربي يكفل الحق في التظاهر السلمي، كما أن المواثيق الدولية تؤكد على ضرورة التناسب في استعمال القوة وعلى أولوية الحوار في تدبير الاحتجاجات.

في المقابل، ترى الجهات الرسمية في بعض الحالات أن التدخلات جاءت لحماية الممتلكات والأشخاص، وهو ما يجعل النقاش مفتوحًا حول معيار “التناسب” وحدود “الضرورة”.

أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة

بعيدًا عن المقاربة الأمنية الصرفة، تلامس الندوة جذور الاحتقان الاجتماعي:
بطالة الشباب، غلاء المعيشة، ضعف الخدمات العمومية، والشعور بالتهميش لدى فئات واسعة من الجيل الجديد.

من هذا المنظور، لا يمكن اختزال الظاهرة في بعدها القانوني فقط، بل ينبغي مساءلة السياسات العمومية ومدى قدرتها على احتواء المطالب قبل تحولها إلى أشكال احتجاجية قد تخرج عن السيطرة.

رهانات المرحلة.. وأية مهام؟

العنوان الفرعي للندوة “أية مهام؟” يفتح الباب أمام تساؤلات استراتيجية:

  • ما دور الهيئات الحقوقية في مواكبة هذه الملفات؟

  • كيف يمكن للجنة المساندة أن تدعم العائلات قانونيًا ومعنويًا؟

  • ما السبل الممكنة لتخفيف الاحتقان وإعادة بناء الثقة؟

  • وهل الحوار المؤسساتي كفيل بطي هذا النوع من الملفات؟

المنظمون يؤكدون أن الهدف ليس التصعيد، بل خلق فضاء للنقاش الرصين، يجمع بين القانون والحقوق والاقتصاد والسياسة العمومية، في أفق بلورة توصيات عملية.

ندوة رقمية.. ورسالة مفتوحة

اختيار صيغة الندوة عن بُعد، يعكس رغبة في توسيع دائرة المشاركة، وتمكين المتابعين داخل المغرب وخارجه من التفاعل المباشر مع المتدخلين.

وتحمل هذه المبادرة، رسالة مفادها أن النقاش حول الحقوق والحريات، لا ينبغي أن يبقى حبيس البيانات، بل يجب أن يتحول إلى حوار عمومي مفتوح، يوازن بين هيبة الدولة وكرامة المواطن.

في 20 فبراير، إذن، يعود السؤال إلى الواجهة:
كيف يمكن إدارة الاختلاف الاجتماعي دون أن يتحول إلى قطيعة؟
وكيف نحمي الحق في الاحتجاج دون المساس باستقرار المجتمع؟

أسئلة معلقة، تنتظر مساءلة جماعية… وربما إجابات أكثر شجاعة من المعتاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.