الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

نصّاب تنغير” يسقط أخيراً: الاستئناف يقلب الطاولة ويقضي بسنتين حبسا نافذا!

ضربة قلم

في مشهد قضائي يختزل الكثير من الجدل القانوني والإنساني، عرفت محكمة الاستئناف بورزازات محطة جديدة في القضية التي هزّت إقليم تنغير، والتي ارتبطت بما بات يُعرف محلياً بـ “نصّاب تنغير”. القضية لم تكن مجرد ملف عابر، بل تحولت إلى حديث المجالس والمقاهي والجرائد، لما حملته من تفاصيل مثيرة بين وعود زائفة بالهجرة وأحلامٍ مكسورة، وأحكام قضائية أثارت أكثر من علامة استفهام.

فبعد أن كانت المحكمة الابتدائية بتنغير قد أصدرت حكماً وُصف بـ“المثير للجدل”، يقضي بعقوبة حبسية استُبدلت بغرامة مالية بديلة وصلت إلى 36 مليون سنتيم (500 درهم عن كل يوم من العقوبة السجنية)، جاء تدخل محكمة الاستئناف بورزازات ليضع النقاط على الحروف. فقد رأت أن العقوبة البديلة لم تكن في محلها، خاصة في ظل عدم وجود أي صلح أو تنازل من الضحايا، لتصدر حكماً جديداً يقضي بسنتين حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 5000 درهم.

تفاصيل الملف تعود إلى سلسلة من الشكايات تقدّم بها عشرات المواطنين، ممن كانوا يحلمون بفتح أبواب الأمل نحو الغربة والعمل في الخارج. هؤلاء الضحايا، وبينهم شباب عاطلون وربّات أسر، وجدوا أنفسهم في فخّ نصّاب محترف، كان يبيع الوهم مقابل مبالغ مالية ضخمة تراوحت بين 5 و15 مليون سنتيم. الوعود الكاذبة لم تكن سوى سراباً، فيما بقيت الأموال تتبخر والضحايا يعيشون على وقع صدمة قاسية.

الحكم الابتدائي أثار وقتها غضب النيابة العامة التي سارعت إلى الطعن فيه، واعتبرته غير متوافق مع المقتضيات القانونية، لكونه يتساهل مع متهم متورط في جرائم احتيال طالت عدداً كبيراً من المواطنين، وألحقت بهم أضراراً مادية ومعنوية عميقة. وهكذا، لم تتردد محكمة الاستئناف في إلغاء الحكم الأول وتعويضه بعقوبة سالبة للحرية، اعتبرها الكثيرون أكثر انسجاماً مع فظاعة الأفعال المرتكبة.

لكن هذه القضية تفتح الباب واسعاً أمام نقاش مجتمعي وقانوني حول العقوبات البديلة التي تم تنزيلها حديثاً. فبينما يرى البعض فيها خطوة إصلاحية تهدف إلى تقليص الاكتظاظ داخل السجون وإعطاء بعد إنساني للعقوبة، يعتبر آخرون أن تطبيقها في ملفات من قبيل النصب والاحتيال قد يبعث برسائل خاطئة للضحايا، وقد يشجع على الإفلات من العقاب في قضايا تمسّ بثقة المجتمع واستقراره.

قصة “نصّاب تنغير” ليست مجرد حكاية شخص باع الوهم لمواطنين بسطاء، بل مرآة تعكس هشاشة بعض القوانين حين تُقرأ بسطحية، وتبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر توازناً بين الرحمة والصرامة، بين الإصلاح والردع. فالأحكام لا تُقاس فقط بسطورها القانونية، بل بما تتركه من أثر في نفوس الضحايا وما تبعثه من رسائل إلى المجتمع بأكمله: أن العدالة ليست للتفاوض، وأن بيع الأحلام مقابل المال جريمة لا يمكن أن تمر دون عقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.